الفساد وأثارة على التنمية
كاتب/عادل معزب
كاتب/عادل معزب
 الفساد يعني الخلل والاضطراب والتلف، ، كما أنه يعني إلحاق الضرر بالأفراد والجماعات، وهو ناشئ من سلوك الإنسان وحده مصداقاً لقول الحق سبحانه وتعالى (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس). وقد نفر الخالق سبحانه وتعالى من المفسد بمقارنته بالمنافق أحياناً، وبناقض الميثاق أحياناً، وبمن يهلك الحرث والنسل أحياناً أخرى في قوله تعالى (وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد)
 أما تقرير التنمية الصادر عن البنك الدولي، فإنه يعرّف الفساد بأنه سوء استغلال السلطة العامة لتحقيق مكاسب خاصة، وفي استبيان حديث لقرابة 150 مسئولا رئيسياً من 60 دولة نامية، أكد هؤلاء أن الفساد هو أكبر معوق للتنمية.
وقد ازداد الاهتمام في السنوات الأخيرة بقضايا الفساد لعدة أسباب منها ثورة المعلومات التي سهلت اكتشاف الفساد، ومنها زيادة عدد الدول التي حصلت فيها درجة أو أخرى من درجات المشاركة السياسية التي مكّنت الشعوب من مراقبة ومحاسبة حكوماتها والاطلاع على إدارتها للموارد، ومنها إحلال القروض التجارية محل الهبات والمساعدات في حركة تحويل الأموال من الدول المتقدمة إلى الدول النامية، الأمر الذي أجبر هذه الأخيرة على ممارسة بعض الشفافية في حساباتها وإنفاقها حتى تتمكن من الحصول على نصيب من هذه القروض، ومنها تغلغل دور الحكومات في المجتمعات النامية سواء من خلال تحصيل الضرائب أو الإنفاق الحكومي أو فرض القيود والقوانين، مما أدى إلى إيجاد تربة خصبة للفساد وهدر الموارد، خاصة في ظل تهميش ومحدودية دور مؤسسات المجتمع المدني التي تقوم عادة بدور المدافعة، أي المساءلة أو التقييم لدور الحكومات مصداقاً لقوله تعالى (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض) ،
وأخيراً وليس بآخر، تخلّي الدول الصناعية عن كثير من الدول النامية التي ينتشر فيها الفساد، خاصة بعد انتهاء الحرب الباردة، وتحوّل هذه الدول إلى عبء ثقيل في عصر العولمة وما تتضمنه من شعارات للحرية وحقوق الإنسان. ومما عمّق من هذا التخلي للدول الصناعية عن حلفاء الأمس هو ما حدث في 11 أيلول/سبتمبر واعتبار الدول الصناعية أن هذا العنف الذي طال في عقر دارها يعود بدرجة كبيرة إلى فساد الأنظمة في الدول النامية وعدم قدرتها على احتواء الأزمات.
وعلى الرغم من حساسية هذا الموضوع وندرة المعلومات والبيانات المتعلقة به، إلا أن الحديث عنه أصبح أمراً هاماً، كما ذكرنا سابقاً، وحسبنا القول إن منطلقنا ونحن نعالج هذا الأمر هو قول الحق سبحانه وتعالى (قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بيّنة من ربي ورزقني منه رزقاً حسناً وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت واليه أنيب) قول الرسول صلى الله عليه وسلم "الدين النصيحة"، قلنا : لمن ؟ قال: "لله ، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم"
ومن أهم وسائل مكافحة الفساد هي إصلاح نظام الخدمة المدنية ومن ذلك إصلاح الأجور والمرتبات وربطها بالإنتاجية وإصلاح الأنظمة التي تعطى الفرص للفساد ومخالفة القوانين والبدء بالإصلاح من القمة. كما تدخل الديمقراطية في إستراتيجية مكافحة الفساد عبر التعددية السياسية والمشاركة من خلال الاقتراع الحر المباشر للمواطنين من خلال اختيار من يمثلهم ويرعى مصالحهم.بالرغم من ظهور من يستخدمون المال السياسي إثناء الانتخابات للصعود عبر الديمقراطية
ويعد الفساد الرادع الكبير أمام االيمن ، ويمثل عقبة رئيسية أمام تحقيق التنمية البشرية ، كما يضعف ثقة الجمهور ويرفع كلفة الاستثمار في القطاع الخاص بشكل ملحوظ ، وهنالك إجراءات لمكافحة الفساد تتبعها الحكومة اليمنية تشمل إصلاح الإجراءات الإدارية، وتحديث الخدمة المدنية، إعادة هيكلة النظام العام للإدارة المالية وأجزاء من السلطة القضائية، وتعزيز دور السلطة التشريعية ، لكنها غير مفعلة بالشكل المطلوب الذي يؤدى الى ضبط المتلاعبين بالمال العام وتقديمهم للنيابة ، كما لم يتم استكمال تعبيئة استمارة الذمة المالية التى اخذت عدة شهور ولم تستكمل ، فالموضوع يحتاج الى جدية كبيرة من قبل هيئة مكافحة الفساد والعمل وفق القانون بدون اى رضوخ للوساطة او الوجاهه او غيرها .
وفى العديد من الدول تسعى تلك الوكالات على تعزيز دورها في المجتمع عن طريق ثلاث إستراتيجيات هي:
· إستراتيجية التعليم:
وتقوم هذه الإستراتيجية على زرع القيم الأخلاقية العالية بين العاملين بالمنظمة وكذلك بين جميع المواطنين وتحفيزهم على مقاومة الفساد.
· إستراتيجية المنع:
وذلك من خلال القضاء على نقاط الضعف في أنشطة المنظمات والتي يمكن أن تكون قنوات محتملة للفساد في المؤسسة ويتطلب ذلك كل إدارة في المنظمة بمراجعة الوظائف المختلفة سعيا إلى سد الثغرات التي يمكن أن تؤدى إلى الفساد.
إستراتيجية العقاب:
وتقوم هذه الإستراتيجية على تفعيل القوانين والتشريعات الجنائية المتعلقة بالتحري وتوجيه الاتهام لمن تثبت ضدهم تهم الفساد، وتتراوح العقوبات في هذا الشأن ما بين التحذير أو اللوم إلى الفصل من الوظيفة.
4) القيم الدينية: لما كانت معظم حالات الفساد تتم بسرية تامة وبطرق عالية المهارة فإنه من الصعب وضع تشريعات وقوانين تقضى على أنماط الفساد بصورة تامة في ظل التقدم التقني في تغطية الفساد، وبذلك يظهر جليا دور القيم الدينية في محاربة الفساد والقضاء علية في مهده حيث تدعو القيم الدينية في جميع الديانات إلى الفضيلة والالتزام بالأخلاق في جميع نواحي السلوك البشرى، ويقوم جوهر تلك القيم على فرض رقابة ذاتية يراقب الفرد ذاته في كل تصرفاته التي تقوم على الخوف من الله الخالق العليم سبحانه،لأن هذا يعد الأسلوب الأمثل لمنع حدوث الفساد بكل صورة وأشكاله وهناك كثير من الآيات القرآنية تحث على أداء العمل الصحيح والإتقان فيه.
قولة سبحانه وتعالى ﴿يأيها الذين امنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين و الأقربين ﴾  صدق الله العظيم
 وفى أية أخرى يقول تعالى ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل﴾  صدق الله العظيم
وقول الرسول الكريم صلى الله علية وسلم "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه "
 5) تأييد ودعم المجتمع : حيث يؤدى تأييد المجتمع لجهود مكافحة الفساد الإداري إلى كشف الممارسات الإدارية الخاطئة، فالمواطن الذي يطلب منه الرشوة من قبل أحد العاملين بالمؤسسة تقع علية مسئولية الإبلاغ عن ذلك،حتى يتمكن من القضاء على تلك الظاهرة التي تفشت في كثير من المنظمات العامة.
 6) تهيئة بيئة عمل صحية تعمل على رضاء العاملين والمتابعة الموضوعية وبث روح الفريق، فلاشك أن الموظف الذي يتحقق له الرضاء الوظيفي سوف يكون أكثر حرصاً من غيره على الالتزام بالممارسات الإدارية السليمة، وأن التزام العاملين العمل بروح الفريق يجعل من الصعب انتشار الفساد بين أفراد هذا الفريق.
في الثلاثاء 06 إبريل-نيسان 2010 07:28:54 م

تجد هذا المقال في ردفان برس
http://rdfanpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://rdfanpress.com/articles.php?id=161