يا منزلي أو سيارتي أو وظيفتي
استاذ/عباس الديلمي
استاذ/عباس الديلمي
يقال إن كلمة إنسان مشتقة من النسيان وإن من نعم الله على الإنسان أنه ينسى خاصة عندما تتقدم به السن ويكون بحاجة إلى نسيان وإن بعض ما يثير تألمه.. في مرحلة من العمر يكون فيها بحاجة إلى هدوء البال.. وكنت أعتقد أنه إذا ما ساعدت المرء طبيعته الفسيولوجية أن ينسى أمراً يثير مواجعه أو ألمه أو تحسره.. أن ذكرى ذلكم الأمر تموت وتدفن في مقبرة اللا شعور عدا أمر أو شيء واحد هو ما له صلة بالحبيب الأول ، أو بحب كتب عليه الفشل فإنه إذ ما دخل عالم النسيان فإنه لايغيب بل يحضر وبقوة كلما تعرض الإنسان لما ينكش أو يثير أشجانه ويستدعي عواطف كانت في حالة كمون.. كأن يكون نكش أو إثارة الأشجان هذا من خلال التذكر بالحواس عبر صوت طائر يغني أو يهيم أو جمال يذكره بجمال هام فيه ،وغير ذلك مما نجده في قصائد وغنائيات الشعراء. هكذا كنت أعتقد ولكني اكتشفت مؤخراً أنه ليس الحبيب الأول ، ولا الحبيب الهاجر ولا الحب الفاشل ما تنكش أشجانه وذكرياته فقط بل يمكن للمواجع والمنغصات والإساءات أن تنكش ويتم استحضارها بقوة. حدث هذا منذ أيام وتحديداً يوم الـ23 من سبتمبر الماضي منذ صرت أقرأ وأستمع إلى الكثير مما قيل ويقال ويكتب عن سقوط الفرقة الأولى مدرع المنحلة أو الفرقة التي كان يعتقد البعض بأنها (الفرقة الناجية) وسقوط جامعة الإيمان بأنفاقهما وتحصيناتهما وبعض المعسكرات والمنشآت والمرافق وانهيار الدولة التي أرى أنها كانت منهارة أمنياً واقتصادياً وإدارياً ، وكيف تصاعدت الحملات على دخول منازل لقيادات في حزب التجمع اليمني للإصلاح وجناحيه القبلي والعسكري والتقاط الصور التذكارية في غرفة نوم أحد القيادات الحزبية ومنزلي الشيخ واللواء. في متابعتي لتلك الكتابات والتصريحات الغاضبة خطرت ببالي قصيدة وادي الدور للشاعر العالم القاضي عبدالرحمن بن يحيى الآنسي ومخاطبته للبلبل الذي نكش وهيج أشجانه بتغريده على باسقة من بواسق ذلكم الوادي الأخضر وقال له: ماجرى لك تهيج شجو قلبي والاشجان لانت عاشق ولامثلي مفارق للاوطان فقد هيجت شجون قلبي وأشجاني تلك الكتابات والتصريحات والتعليقات على المساكن التي اقتحمت وسلمت بعد أيام ومنها ما سلم بعد ساعات بمحاضر استلام.. فذكرتني بما حدث لي وبمن أساء إلي ونسيت فعاله التي صرت لا أتذكرها إلا نادراً أو تأملت في صورة تنشر له أو كتابة تناولت شيئاً مما له أو عليه. تذكرت واستحضرت ما حدث لي أو تعرضت له في العامين 2011 ـ 2012م لقد احتل منزلي الواقع في شارع القبة الخضراء المتفرع من شارع هائل من قبل جنود من الفرقة الأولى مدرع (جيش الثورة وحماتها) حينذاك ولقرابة العام نعم قرابة العام وخُطفت أو نُهبت سيارتي وتمت إقالتي من عملي. نعم يا من هيجتم أشجاني احتل منزلي الذي ورثته من والدتي رحمها الله وهو الذي لم يبن من حرام المال العام أو على أرض بسطت عليها لقد تم احتلاله بالعام لا باليوم والشهر وكتبت عن ذلك الاقتحام (الميري وليس المليشياوي) في عمودي الأسبوعي بصحيفة 26 سبتمبر بعنوان (حيا بكم) اعتقاداً بأن ذلك سيفضي إلى إخلاء المنزل فحدث العكس تماماً ، حيث أخبرني بعض الجيران أنهم عندما عرضوا على الضابط المسئول عن من في المنزل التكرم بإخلائه أجابهم بالقول: خلوه ينفعه قلمه وما كتب في الصحيفة. تواصلت مع الإعلاميين المقربين من اللواء قائد الفرقة منهم الزملاء محمد اللوزي وعبدالغني الشميري وسيف الحاضري.. وكم كانت صدمتي عندما قال لي أحدهم قال الفندم (البيت موقعه استراتيجي ونحتاجه) ومع ذلك لم أيأس فاتجهت إلى بعض الأصدقاء في المواقع القيادية الحكومية ، ومنهم اللواء فضل القوسي كقائد لقوات الأمن المركزية (قبل الهيكلة) وكشيخ من مشائخ ذمار وقد لجأت إليه من باب الأعراف القبلية ، كما لجأت مؤخراً إلى الشيخ الشهم محمد حسين المقدشي وشقيقه عبدالإله عند اختطاف ابن أخي في رداع وكان لهما فضل إخراجه وإيصاله إلى صنعاء. قرابة العام ولم أفلح في استعادة منزلي (المقتحم) كما لم يفلح جيراني أبناء الأستاذ أحمد الإرياني في استعادة منزلهم والخلاصة أني أبلغت من الجيران بعد عام أن المنزل قد أخلي بعد أن تم الاطمئنان على الثورة وحمايتها من بقايا النظام فذهبت لاستلامه لا من أحد ولا حتى بكلمة اعتذار والحكاية تطول. ولأنه لاحزب لي بعد أن قدمت استقالتي من الحزب الاشتراكي اليمني في العام 1993م فقد مرت حادثة اقتحام منزلي بلا إثارة، كما مرت عملية اختطاف سيارتي بعد نهبها بقوة السلاحين الناري والأبيض وتهديد ابني الذي كان يقودها في منطقة العشاش بعد رصد ومتابعة. كل ذلك لأنه أصابني شيء من رذاذ جناحي النظام الذي تصارع فيما بينه ولأن أحد الأجنحة رأى في بقائي رئيساً لقطاع الإذاعة خطراً يهدد الثورة التي انبرى لحمايتها ولما بعد الحماية وهذا ما جعل أحد الذين أعزهم وأكبرتهم يوحي إلي بالقبول بإقالتي من عملي إيثاراً للسلامة ،وأن هناك كلاماً سيقوله لي لاحقاً أو في الوقت المناسب.. فرددت عليه مازحاً الموقع الذي عليّ أن أتركه لايستحق التشبث والقبول بما تتناولني به قناة سهيل.وكما يقول المثل الشعبي الذماري (الميت لا يستحق البكاء) ولماذا منزلي وسيارتي ووظيفتي. كان عليهم اختيار الوظيفة من الأول. شكراً لمن نكش أشجاني وجدد في ذاكرتي ما حدث بعد أن كاد يغطي عليه عالم النسيان.


في الإثنين 13 أكتوبر-تشرين الأول 2014 06:18:43 ص

تجد هذا المقال في ردفان برس
http://rdfanpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://rdfanpress.com/articles.php?id=1896