استحضار دلالات الاستقلال
كاتب/عباس غالب
كاتب/عباس غالب
في البـدء لابـد من الإشارة إلى تلك التداعيات التي أعقبت الحصول على الاستقلال في جنوب الوطن عام1967م تماماً كما حدث في مسار أحداث ما بعد قيام ثورة سبتمبر عام 1962م من مآسي في جدار الصف الوطني. 
وبالعودة إلى ما بعد الحصول على الاستقلال من المستعمر البريطاني في جنوب الوطن؛ لا يمكن إغفال ما شهدته الساحة في تلك الفترة من صراعات دموية امتدت لسنوات بين رفاق النضال الوطني في جبهتي «التحرير» و«القومية» وذلك بهدف الاتعاظ، خاصة بعد قول آخر مندوبٍ سامٍٍ بريطاني السيد همفري تريفليان: «سأجعل المناحة تدخل كل بيت في عدن...». 
إن استدعاء التاريخ يذكّرنا بتلك الرؤى المتباينة بين رفاق النضال والمشتّتة بين توجهين ومنهجين ومنطقين دون إغفال العامل الخارجي في إذكاء تلك الصراعات؛ فبينما يرى أنصار الفريق الأول أن الاستقلال الوطني كان ناجزاً؛ يرى الفريق الآخر أن ذلك كان مجرد استقلال ضائع..!!. 
والحقيقة هي ما أحوجنا اليوم لإعادة استحضار هذه الدروس من منظور المصلحة الوطنية وذلك بالنظر كذلك إلى ما يعتمل على الساحة من إرهاصات وتباينات بين مختلف المكوّنات السياسية وبحيث يخشى معها المراقب أن تتحوّل إلى حرب مدمرة، وبالتالي ضياع فرصة إنجاز مشروع الدولة اليمنية المنشودة التي تحقق تطلعات أبناء الوطن، سواء كان ذلك على قاعدة الأقاليم الستة أم على أساس الإقليمين، وفي ضوء الحفاظ على الحد الأدنى من المشترك الذي يجمع القدرات والإمكانات بعد أن بدأ شبح الانهيار يخيّم على الجميع. 
إن ثمة فرصاً لاتزال سانحة أمام الأفرقاء على الساحة بهدف نزع حدّة الفكرة المسيطرة على البعض من أنه لن يستقيم للتجربة شأن مالم تكن ثمة عودة إلى مربع ما قبل عام 1990م، ومن هنا كانت الضرورة تدفع في اتجاه الحث على سرعة إنجاز مهام ومسؤوليات ما تبقّى من الفترة الانتقالية والعمل معاً - خاصة على الساحة الجنوبية - من أجل بلورة خطاب بنّاء يعيد الثقة الغائبة إلى النفوس القلقة بشأن تساؤلات الوحدة والانفصال، ومخاطر استدعاء النظام الشطري؛ إذ لا يمكن أن تتلاشى الحكمة من عقول اليمنيين فيرضخون بالتالي إلى خيارات مريرة أحلاها الذهاب إلى المجهول..!!. 
يبدو أننا بحاجة أكثر إلى استعادة مرارة ظروف الماضي بنفس القدر الذي نحتاج فيه إلى استنهاض روح المبادرة البنّاءة لوضع النقاط على الحروف تجاه ما يعتمل على الساحة الوطنية وبخاصة في هذه الظروف التي يرى فيها البعض فرصة سانحة لقلب طاولة التوافق رأساً على عقب وإعادة اليمن إلى المربع الأول الذي لا يهم فيه ما إذا كان الاستقلال ناجزاً أم ضائعاً. 


في الإثنين 01 ديسمبر-كانون الأول 2014 08:24:55 ص

تجد هذا المقال في ردفان برس
http://rdfanpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://rdfanpress.com/articles.php?id=2129