ماذا بعد منح الثقة لحكومة بحّاح..؟!
كاتب/محمد عبده سفيان
كاتب/محمد عبده سفيان
مرّت حكومة المهندس خالد محفوظ بحّاح بمخاض عسير حتى تم منحها الثقة الخميس الماضي من قبل مجلس النواب؛ وبذلك فإنه يتوجّب على الحكومة الجديدة الوفاء بما التزمت به أمام البرلمان وفي مقدّمة ذلك استعادة الأمن والاستقرار وفرض هيبة الدولة وتنفيذ اتفاق السلم والشراكة الوطنية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل وإخراج الوطن والشعب من دوامة الأزمة الحالية إلى بر الأمان. 
ـ ما من شك أن أمام حكومة المهندس خالد بحّاح صعوبات ومشكلات معقّدة وتحدّيات كثيرة لا يمكن تجاوزها خلال فترة وجيزة دون تعاون جاد وصادق ومخلص من قبل مجلسي النواب والشورى والسُلطة القضائية وكل القوى السياسية والاجتماعية والقيادات التنفيذية والعسكرية والأمنية والمجالس المحلّية وحملة الأقلام من كتاب وصحافيين وإعلاميين ومثقفين وأصحاب الفضيلة العلماء الأجلاء والخطباء والمرشدين والأكاديميين والتربويين. 
 إذ يجب أن يستشعر كل اليمنيين مدى الخطر الداهم الذي يتهدّد وحدة وطنهم وسيادته واستقلاله وأمنه واستقراره والنسيج الوطني والاجتماعي لأبناء الشعب اليمني فيوحّدون كلمتهم وصفوفهم ويتناسون خلافاتهم ويفتحون صفحة جديدة في تاريخ اليمن الحديث عنوانها «يمن جديد قوي ومزدهر». 
ـ يجب على الجميع إعلاء المصلحة الوطنية على ما دونها من المصالح الحزبية والشخصية، فالوطن أصبح على حافة هاوية سحيقة بسبب الخلافات والانقسامات الحزبية والاجتماعية والصراعات والتناحرات على السُلطة وجرّاء التدخُّلات الخارجية في الشؤون الداخلية والخطاب السياسي والإعلامي غير المسؤول الذي يصبُّ الزيت على النار؛ ولذلك فإنه يتوجّب على حكومة المهندس خالد بحّاح العمل على كل ما من شأنه الحفاظ على الدولة من الانهيار ـ لا سمح الله ـ وذلك بتهيئة الظروف الملائمة لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في أقرب وقت ممكن. .ولذلك فإنه يتوجّب على اللجنة المكلّفة بإعداد مشروع الدستور الجديد سرعة إنجاز مهامها والعودة إلى الوطن لتقديم مشروع الدستور؛ فقد طالت مناقشة مسوّدة الدستور، فالوضع الراهن لا يتحمّل المزيد من المماطلة والتطويل، فلابد من سرعة إنجاز مشروع الدستور وإنزاله إلى الشعب للاستفتاء ومن ثم البدء الفوري بالإعداد والتحضير لإجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية والمحلية خلال فترة الستة الأشهر القادمة، فالإسراع في إجراء الانتخابات يُعد البوابة التي سيعبر من خلالها الشعب اليمني إلى اليمن الجديد والدولة المدنية الحديثة القائمة على الشراكة الوطنية والعدالة والمساواة. 
ـ يجب على حكومة المهندس خالد بحّاح العمل على تهيئة كل الظروف الملائمة لإنهاء الفترة الانتقالية؛ ولذلك فإنه من الأهمية بمكان عقد مؤتمر لمصالحة وطنية شاملة لا يُستثنى أحدٌ، وإعداد ميثاق شرف سياسي وإعلامي بوقف كافة أشكال المماحكات والمناكفات السياسية، وترشيد الخطاب الإعلامي وتوجيهه نحو تعزيز الوفاق والتوافق والتصالح والتسامح، وتعميق عُرى المحبّة والإخاء وحُب الوطن وإعلاء المصلحة الوطنية العليا ونبذ الفُرقة والتمزُّق والأحقاد والكراهية والدعوات الانفصالية والطائفية والمذهبية والمناطقية. 
ـ أعتقد أن ما ذكرته آنفاً إلى جانب العمل على تجفيف منابع الفساد وفرض سيادة النظام والقانون يُعد في مقدّمة وأهم الأمور التي يجب أن تضطلع بها حكومة المهندس خالد بحّاح خلال الستة الأشهر القادمة؛ فاذا نجحت في تحقيق ذلك فستثبت أنها فعلاً حكومة كفاءات وسيسجّل لها التاريخ هذا النجاح في أنصع صفحاته بأحرف من ذهب. 


في الإثنين 22 ديسمبر-كانون الأول 2014 08:34:18 ص

تجد هذا المقال في ردفان برس
http://rdfanpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://rdfanpress.com/articles.php?id=2215