القاعدة تتقدم.. وأمريكا تتراجع
صحيفة القدس العربي
صحيفة القدس العربي

بعد تسع سنوات من إعلان الحرب على الإرهاب، اعلنت الولايات المتحدة الامريكية امس ان تنظيم 'القاعدة' الاصولي المتشدد ما زال يشكل التهديد الاخطر للمصالح الامريكية في الداخل والخارج.

هذا الاعلان الذي جاء في التقرير السنوي للخارجية الامريكية يمثل اعترافا صريحا بفشل هذه الحرب، والعقبات الكبرى التي تقف في طريق الجهود المبذولة لمواجهة هذا الخطر وتحييده.

تنظيم 'القاعدة' اثبت فعلا قدرة هائلة على التأقلم بسهولة والتخطيط لتنفيذ عمليات على درجة كبيرة من الخطورة من ملاذات آمنة احتمى بها لتجنب المطاردات والهجمات الامريكية، خاصة في افغانستان والعراق.

فاللافت ان التنظيم بات يتبع نظرية 'اللامركزية' وافتتاح فروع له في دول عربية واسلامية عديدة، مثل شمال افريقيا والصحراء الافريقية الكبرى (تنظيم القاعدة في المغرب الاسلامي) والصومال (شباب المجاهدين) واليمن (القاعدة في الجزيرة العربية) علاوة على مقره الرئيسي في افغانستان وباكستان.

لعل النجاح الاكبر لتنظيم 'القاعدة' يتمثل في نجاح خلاياه في اختراق الداخل الامريكي، وتجنيد العديد من العناصر الامريكية من اصل عربي او اسلامي، مثل الضابط الطبيب نضال حسن الفلسطيني الاصل الذي اطلق النار على زملائه في قاعدة 'فورت هود' العسكرية الامريكية، او اكثر من 19 صوماليا يحاكمون حاليا بتهمة جمع اموال وتبرعات لتنظيم شباب المجاهدين الاسلامي في الصومال وتجنيد شبان للقتال في صفوفه.

تنظيم القاعدة بات الآن اكثر مرونة وخطورة عما كان عليه الحال قبل احداث الحادي عشر من ايلول (سبتمبر)، لانه لم يعد تنظيما بعنوان واحد في جبال تورا بورا الافغانية، وادت 'لامركزيته' الى توسيع دائرة عملياته، وانضمام العديد من الحركات الاسلامية المتشددة الى صفوفه او العمل تحت مظلته.

في الماضي كان التنظيم ينفذ عملية كبرى كل عامين على الاكثر، ولكن اللافت انه في ظل التوسع الجديد، باتت اعداد العمليات اكبر واكثر تنوعا، مثل خطف رهائن غربيين في شمال افريقيا والصحراء الكبرى (ثم قتل رهينة فرنسي قبل اسبوع) او شن هجوم في قلب اوغندا ومقتل 70 اوغنديا كانوا يتابعون مباراة لكرة القدم في نهائي كأس العالم، انتقاما من دعم اوغندا لنظام المحاكم الاسلامية في مقديشو.

وما يثير قلق الولايات المتحدة على وجه الخصوص ليس اتساع نطاق عمليات التنظيم داخل القارة الافريقية فقط، وانما اقدام احد العناصر التابعة لجماعة المرحوم عبدالله عزام التابعة له بمحاولة تفجير ناقلة نفط يابانية في مضيق هرمز في فم الخليج العربي.

مهاجمة وحدات تابعة لتنظيم القاعدة لاهداف نفطية ليس جديدا، فقد تعرضت منشآت نفطية سعودية في منطقة 'ابقيق' قرب الظهران لهجوم سابق، ولكنها المرة الاولى التي تتعرض فيها ناقلة نفط عملاقة وفي مضيق هرمز لعملية انتحارية، مما يؤكد ان ضرب صناعة النفط وامداداته في منطقة الجزيرة العربية والخليج يتصدر اهتمامات واولويات التنظيم في الوقت الراهن.

امريكا تخسر الحرب على الارهاب رغم خسارتها اكثر من تريليون ومئتي مليار دولار في كل من افغانستان والعراق والاجراءات الامنية لتعزيز امنها الداخلي وامن سفاراتها، لانها وسعت دائرة هذه الحرب بطريقة مبالغ فيها، واكبر من امكانياتها البشرية والعملياتية، ولجأت الى الحلول العسكرية فقط، دون ان تعطي اكثر لحرب لا تقل اهمية، وهي كيفية كسب عقول وقلوب ابناء العالم الاسلامي.


في السبت 07 أغسطس-آب 2010 05:15:20 م

تجد هذا المقال في ردفان برس
http://rdfanpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://rdfanpress.com/articles.php?id=258