|
ويستطيع الزائر العادي إلى الأحياء المجاورة لمنزل الشيخ ناجي الشايف أن يلاحظ ذلك وبكل سهولة , فما ان يتجاوز المرء حديقة الثورة التي كانت مسرحا لمواجهات عنيفة بمختلف أنواع الأسلحة .. إلا انه وبعد أمتار من مسرح المواجهات بحديقة الثورة باتجاه منزل الشيخ الشايف – بالجراف - لا يلاحظ أي أثار لقتال ولمسافات بعيدة فوزارة الكهرباء ووزارة الاتصالات المحاذية للحديقة لم يطالها أي خراب أو دمار أو عبث والأمر ذاته ينطبق المؤسسات الحكومية الأخرى الواقعة في المنطقة وكذا على الأحياء السكنية التي تخضع لنفوذ و حماية الشيخ الشايف , ويمكن ملاحظة ذلك من حديقة الثورة وحتى مطار صنعاء والكلية الحربية وجولة آية والجراف الشرقي والجراف الغربي وصولا إلى جولة عمران – حيث بقى المواطنين آمنين في منازلهم لم يتشردوا جراء الحرب , فالأطراف المتحاربة لم تحاول الاقتراب من هذه المنطقة حيث يربض الشيخ الشايف , فالرجل يحظى باحترام وتقدير الأطراف المتحالفة التي لم تجرؤ على الاقتراب من منطقته , احتراما لمكانته وخوفا من قوته القبلية الكبيرة التي ظل حريصا على ان ينأى عن الدخول بها في صراعات سياسية او توظيفها لمصالح شخصية.
ورغم أن نجله الشيخ محمد الشايف معروف بعلاقته مع الرئيس علي عبدالله صالح ويعد من قيادات حزب المؤتمر بل ويصنف بأنه من صقور المؤتمر المعروفون بالآراء الجريئة وربما التصادمية , الا انه التزم بسياسة والده القائمة على تجنيب العاصمة صنعاء ويلات الصراع المسلح وحقن دماء سكانها الذين ذاقوا الويلات جراء الأزمة السياسية الطاحنة التي مرت بها اليمن والتي لم تقف عن حدود الغلاء وانعدم الخدمات والمواد الأساسية بل راح الكثير من الأبرياء قتلى وجرحى في هذا الصراع , وهو ما يكشف جانبا إنسانيا وحضاريا للشيخ الشايف بل انه جسد القوة القبلية المتحضرة التي لاتؤمن بالعنف والكراهية والاحقاد والضغائن بل ان القوة القبلية الهائلة التي يمتلكها هذا الرجل استخدمت من اجل ترسيخ الأمن وإخماد الحرائق
وظل الشيخ الشايف وبكل هدوء على تواصل مع الشيخ صادق الأحمر وأبناء الشيخ الأحمر ومع اللواء علي محسن الاحمر قائد الفرقة الأولى مدرع ومع الرئيس علي عبدالله صالح ونجله احمد قائد الحرس الجمهوري ويعمل بكل هدوء وتروي من أجل ايقاف القتال ونزيف الدم في صنعاء وغيرها من المناطق اليمنية, بل انه مهندس اتفاق وقف اطلاق النار الذي رعاه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز , وكما اننا لا ننسى حكاية الرجل المسن " الحيلة" الذي ظهر على شاشة التلفزيون وهو يضرب من قبل بعض الشباب جوار ملعب الثورة وظل موضوعا للاتهامات بين الأطراف السياسية , ورغم ما أثير حوله من قصص , الا ان اللواء علي محسن الاحمر قام بإرسال هذا الرجل المسن الى منزل الشيخ ناجي الشايف بعد يوم واحد من اعتقاله , غير ان هذه العلاقة لم تجعل الشيخ ناجي الشايف ينحاز لهذا او ذاك , فهو لم يظهر في صفوف المؤيدين للرئيس كما انه لم يقبل ان يضم اسمه في قائمة المجلس الوطني للثورة , فظل ان يبقى شوكة الميزان التي تحفظ لليمن الاستقرار وتحافظ عليها من التشظي والتشرذم .
والمتابع لنهج ومسار الشيخ الشايف يؤكد ان لهذا الرجل معدنا أصيلا نهل من أصالة القبيلة في اليمن "النخوة والشجاعة والمروءة ", فأصبح منهلا لا ينضب من الحكمة والقدرة على التعامل مع أقسى واشد المشاكل التي واجهت وتواجه اليمن ولن يتوقف عطاؤه فقد أسس نهجا رائعا لفكرة تخاطب المجتمع مع ذاته من خلال الحوار بين الأطياف السياسية في البلد.
فللرجل سجلا حافلا لا يمكن أن يتجاوزه حديث، أو يتجاهله منصف ، له بصمات واضحة للعيان.. حيث أصبح محل إجماع وطني وذلك لمواقفه المعتدلة من الأحداث السياسية التي تشهدها اليمن .
فلقد كان الشايف من السباقين في تقديم مبادرته المشهورة لحل الأزمة السياسية في اليمن والتي تقتضي من جميع الإطراف السياسية في اليمن الرحيل من اليمن، ولم ينحاز لطرف سياسي بعينه حيث انتقد الجميع سلطة ومعارضة وحملهم مسؤولية انهيار اليمن وتشظيه.
وأخيرا .. الرجل الذي يحب ان يعمل بصمت وبعيدا عن الأضواء .. لايمكن لنا ان نمدحه لان مرفوض في مبدأه ومبدأنا , لكن الحقائق الساطعة لايمكن ان نتجاهلها .
في الإثنين 23 يناير-كانون الثاني 2012 03:08:34 م