أًريدُ أنْ أحتفل . . لكنّ الظلام دامسٌ !
الاستاذ/خالد الرويشان
الاستاذ/خالد الرويشان

- كعادتهم ، يتبادلون التهاني ويغتصبون الابتسامات . هذا دأبُهم مِن زمان . لكنّ أحداً هذه المرّة لم يبكِ من الفرح ! لو أنّ أحدَهم بكى فرحا إثْر توقيع الجميع على وثيقة بخالد الرويشان - 
كعادتهم ، يتبادلون التهاني ويغتصبون الابتسامات . هذا دأبُهم مِن زمان . لكنّ أحداً هذه المرّة لم يبكِ من الفرح ! لو أنّ أحدَهم بكى فرحا إثْر توقيع الجميع على وثيقة بنعمر أو مخرجات اللجنة المصغّرة لشعرت بالطمأنينة وبالأمل في سنواتِ فرحٍ قادمة ! لكنَّ الرؤوسَ المُطرِقة لا تبعث على الأمل ، والعيونَ الحائرة لا تدلّ على الطريق !
كنت أريد أن أحتفل ولو من باب لعلّ وعسى ! لكنّ الظلام كان مخيّما . فكّرت أن أخرج من صنعاء إلى مدينة قريبة لكنّ الطريق كانت مقطوعة وغير آمنة ، بينما قُطّاع الطرق ينْعَمُون بالأمان ! قلتُ : سأتسلّى قليلاً مع الفيسبوك ! مع ملوكِ الّلَيلِ بلا مُلْك ، وفرسان الضّحى بلا خيول ! للأسف كان الفيسبوك معطّلاً فقد ضربوا الألياف الضوئية . . ثم إنّ الكهرباء مضروبةُ هي الأخرى !
إذنْ ، كيفَ احتفل الجهابذةُ الأفذاذ ؟! هل يحتفلون في الظلام وبالظلام ! إنّ الغموض يلفّ حياة اليمنيين كما لمْ يحدث من قبل . حروبٌ معلنة وغير معلنة . اغتيالاتٌ صامتةٌ غامضة والصّباحات غدَتْ جنازة هادئة مستمرّة ! وضرْبٌ تحتَ الحِزام ولا أحد يقول آه ! يعيشون في الظلام ويموتون في الظلام . في الهند يُشعِلون جثثً موتاهم .. يضيئون اللحظة الأخيرة . هنا يُشعِلُ الأحياءُ أعمارَهم ومضةً علّ الّلَيلَ أنْ ينتبه من غفوته ،ٍ والدّيدبانَ مِنْ غفلته . لكنّ الّلَيلَ تائهٌ في لَيلِهِ ، والدّيدبانَ غارقٌ في وهْمِهِ وَهَمّه .
وسط مهرجانٍ من التهاني الباردة والابتسامات الصفراء وقّع الجميع على وثيقة بِنْعُمَرْ أوْ مُخرجات اللجنة المصغّرة . مُخْرَجات ! لا يوجد أسوأ من هذه الكلمة ! أتمنى أن يجدوا لها بديلا ! وقَّعوا على وثيقة لكنهم أوقعوا أحلامنا في فِخَاخٍ لا تُرى ، وشِبَاكٍ لا تَبِيْن . . ليْتَهم وقَّعوا وأقسموا على الولاء للوطن وليس للأصنام ، وللمواطن وليس للأحزاب والأقاليم . . لو أنّهم أقسموا لكان ذلك مَدْعاةً للطمأنينة الهاربة .
ما إن تمّ التوقيع على الوثيقة ! حتى تَعالتِ الصيحات . . الحوثي على أبواب صنعاء ! ها قد بدأت الملهاةُ الكبرى و المسلسل الجديد بالتوازي مع مهرجان حصاد الجوائز ! هذه هي اولى الجوائز : جائزة اللامبالاة ! هل استيقظتم لتوّكم الآن ! تفْرِكون أعينكم مشْعوثينَ مدهُوشين ! ألم تفهموا أنّ الحرب تتوالد مثل الفئران . . وأنّ حرْباً تلِدُ أخرى ، وأن الضِّباع تبدأ بالفرائس الصغرى بروفةً للفرائس الكبرى ! مازلتم تَفْرِكُون أعينكم غير مصدّقين . . شاهت الوجوه !
الآن ، وبعد التوقيع على الوثيقة. . هل بقي من عُذرٍ كي تستعيد الدولةٌ نفسَها ، وزِمامَ أمْرِها ؟ بُحَّتْ أصواتنا طوال سنتين بلا جدوى ! لكننا سنتفاءل وسنكافح وكما أقول دائما : هذا قدَرُنا فلا طريق غير ذلك . . أصواتُنا ما تزال ، وعزائمُنا في أوْجِها !

في الأحد 12 يناير-كانون الثاني 2014 12:04:40 م

تجد هذا المقال في ردفان برس
http://rdfanpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://rdfanpress.com/articles.php?id=871