عيّنت "أنثروبيك" (Anthropic) بنوك استثمار لقيادة العمل على طرحها العام الأولي، بحسب أشخاص مطلعين على الأمر، في وقت تتسابق شركة
الذكاء الاصطناعي مع منافستها "أوبن إيه آي" (OpenAI) على طرح أسهمها في البورصة أولاً.
الشركة المطورة لروبوت الدردشة "كلود" (Claude) اختارت "مورغان ستانلي" (Morgan Stanley) و"غولدمان ساكس" (Goldman Sachs) لقيادة الطرح العام الأولي، وفقاً لأشخاص طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم لأن المعلومات غير معلنة. وأضافوا أن "جيه بي مورغان تشيس" (JPMorgan Chase) يشارك أيضاً في الصفقة.
كانت بلومبرغ قد أفادت بأن "أنثروبيك" تدرس طرح أسهمها للاكتتاب العام في وقت أقربه أكتوبر، وقدمت بالفعل طلب إدراج سرياً. وأشار الأشخاص إلى إمكانية إضافة مزيد من البنوك إلى قائمة مديري الطرح.
وبلغت قيمة "أنثروبيك" 965 مليار دولار بعد أحدث جولة تمويل لها، ما جعلها واحدة من أكبر الشركات الخاصة في العالم، ومتقدمة على "
أوبن إيه آي" من حيث التقييم للمرة الأولى.
وقال الأشخاص إن المناقشات لا تزال جارية، وإن تفاصيل الطرح قد تتغير. ورفض ممثلون عن "أنثروبيك" و"مورغان ستانلي" و"غولدمان ساكس" و"جيه بي مورغان" التعليق.
يأتي هذا التعيين في وقت تستعد عدة شركات خاصة كبرى للطرح العام هذا العام عبر اكتتابات ضخمة، مع تحضير شركة "
سبيس إكس" (SpaceX) التابعة لإيلون ماسك للإدراج في وقت أقربه 12 يونيو. وكانت بلومبرغ قد أفادت بأن "سبيس إكس"، التي ينافس روبوتها "غروك" (Grok) روبوت "كلود"، تستهدف تقييماً يبلغ 1.8 تريليون دولار عند الإدراج.
وتُعد شركة الصواريخ والأقمار الصناعية مورداً لـ"أنثروبيك" ومنافساً لها في الوقت نفسه. وكشف ملف طرح "سبيس إكس" عن اتفاق لتزويد "أنثروبيك" بقدرات حوسبة للذكاء الاصطناعي، تشمل استخدام نحو 325 ألف شريحة من "إنفيديا" (Nvidia)، بتكلفة تبلغ 1.25 مليار دولار شهرياً.
ويمتد الاتفاق حتى مايو 2029، ويمكن لأي من الطرفين إنهاؤه بعد الأشهر الثلاثة الأولى، عبر إشعار مسبق مدته 90 يوماً.
كما تستعد "أوبن إيه آي"، التي كانت السباقة إلى طرح نموذج لغوي كبير للجمهور مع إطلاق "تشات جي بي تي" (ChatGPT) في 2022، للطرح العام الأولي. وكانت بلومبرغ قد أفادت بأن الشركة أجرت محادثات مع بنوك من بينها "غولدمان ساكس" و"مورغان ستانلي" و"سيتي غروب" (Citigroup) و"جيه بي مورغان" بشأن العمل على إدراجها المرتقب.
تأسست "أنثروبيك" في 2021 على يد موظفين سابقين في "أوبن إيه آي"، من بينهم الرئيس التنفيذي داريو أمودي، وسعت إلى تقديم نفسها باعتبارها جهة أكثر مسؤولية في تطوير الذكاء الاصطناعي مقارنة بمنافسيها.
واكتسب "كلود" والتقنيات التي يستند إليها زخماً لدى عملاء الشركات في قطاعات مثل التمويل والرعاية الصحية، إضافة إلى المطورين.
تقنيات "أنثروبيك"، بما في ذلك وكلاء البرمجة القادرون على كتابة البرمجيات وتصحيحها بأقل قدر من التدخل البشري، أحدثت تأثيراً في الأسواق العالمية وحتى في المشهد الجيوسياسي. وأسهم الإطلاق الهادئ لأدوات تؤتمت بعض الأعمال القانونية وأبحاث الأسواق المالية في هبوط الأسهم بشكل حاد خلال فبراير.
ووفقاً للشركة، فإن نموذج الذكاء الاصطناعي "
ميثوس" (Mythos) قادر على تحديد واستغلال الثغرات الأمنية "في كل أنظمة التشغيل الرئيسية وكل متصفحات الإنترنت الرئيسية عندما يطلب منه المستخدم القيام بذلك".
وقصرت "أنثروبيك" الوصول إلى "ميثوس" على عدد محدود من شركات التكنولوجيا الكبرى ومؤسسات وول ستريت، فيما دفع هذا التقدم إدارة دونالد ترمب إلى تسريع جهودها لوضع سياسات للذكاء الاصطناعي تتعامل مع مجموعة واسعة من مخاوف الأمن السيبراني.