شهدت مسيرة
كريستيانو رونالدو في كرة القدم سلسلة من الإنجازات التاريخية، من انتقاله القياسي إلى "ريال مدريد" إلى تسجيله أكبر عدد من الأهداف في البطولات عبر التاريخ. والآن يضيف إنجازاً آخر خارج الملعب، إذ أصبح أول لاعب ملياردير في تاريخ كرة القدم.
على مدى أكثر من عقدين مع كبرى الأندية الأوروبية، بما في ذلك "مانشستر يونايتد" و"يوفنتوس"، لم يتردد النجم البرتغالي البالغ من العمر 40 عاماً في استثمار شهرته عبر عقود مربحة مع علامات تجارية مثل "أرماني" و"نايكي".
لكن الآن، وفي السنوات الأخيرة من مسيرته الكروية، صعد رونالدو إلى قمة قائمة أغنى الرياضيين في العالم، بعدما جدد عقده في يونيو مع نادي "النصر السعودي" في صفقة تُقدَّر قيمتها بأكثر من 400 مليون دولار، وفقاً لتقارير.
شهدت مسيرة
كريستيانو رونالدو في كرة القدم سلسلة من الإنجازات التاريخية، من انتقاله القياسي إلى "ريال مدريد" إلى تسجيله أكبر عدد من الأهداف في البطولات عبر التاريخ. والآن يضيف إنجازاً آخر خارج الملعب، إذ أصبح أول لاعب ملياردير في تاريخ كرة القدم.
على مدى أكثر من عقدين مع كبرى الأندية الأوروبية، بما في ذلك "مانشستر يونايتد" و"يوفنتوس"، لم يتردد النجم البرتغالي البالغ من العمر 40 عاماً في استثمار شهرته عبر عقود مربحة مع علامات تجارية مثل "أرماني" و"نايكي".
لكن الآن، وفي السنوات الأخيرة من مسيرته الكروية، صعد رونالدو إلى قمة قائمة أغنى الرياضيين في العالم، بعدما جدد عقده في يونيو مع نادي "النصر السعودي" في صفقة تُقدَّر قيمتها بأكثر من 400 مليون دولار، وفقاً لتقارير.
لكن مسيرتيهما اتخذتا مسارين مختلفين تماماً في عام 2023، حين انتقل رونالدو إلى الخليج، في حين التحق ميسي بنادي "إنتر ميامي" في الدوري الأميركي.
ومع ذلك، سيحصل النجم الأرجنتيني على حصة في النادي الأميركي بعد اعتزاله، في صفقة قد تعيده إلى مستوى منافسه التاريخي.
أثار رونالدو دهشة الكثيرين بانضمامه إلى "نادي النصر" في الرياض، قائلاً–بثقته المعهودة– إنه يبحث عن "تحدٍ جديد" بعدما "فاز بكل شيء" في أوروبا.
ورغم تشكيك البعض في طموحاته الرياضية، إلا أن الصفقة فتحت أمامه أحد أضخم العقود في تاريخ كرة القدم، وأعلى متوسط راتب سنوي يحصل عليه رياضي في العالم. كما أن الدخل في السعودية معفى من الضرائب، ويتضمن عقده امتيازات إضافية مثل حصة في النادي وإمكانية استخدام طائرة خاصة.
رفض ميغيل ماركيش، الذي يدير ثروة رونالدو عبر شركة "إل إم كابيتال ويلث مانجمنت" (LMcapital Wealth Management) في لشبونة، التعليق على حجم ثروته، وكذلك فعلت إحدى وكالات العلاقات العامة التي تمثله.
رغم تدفّق الأموال غير المسبوق إلى عالم كرة القدم خلال السنوات الأخيرة، فإن صعود رونالدو المالي كان مذهلاً وسريعاً على نحو لافت. فقد نشأ رونالدو في أسرة فقيرة بجزيرة ماديرا، وترك المدرسة في سن الرابعة عشرة ليتفرغ تماماً لكرة القدم.
وبعد انتقاله إلى العاصمة البرتغالية لشبونة، لمع نجمه مع نادي "سبورتينغ لشبونة" قبل أن ينتقل إلى أندية أوروبية كبرى ويصعد إلى مصافّ اللاعبين الأعلى أجراً في العالم. وشمل ذلك انتقاله إلى "مانشستر يونايتد" عام 2003، ثم إلى "ريال مدريد" بعد ست سنوات، حيث وقّع حينها أحد أكبر العقود في تاريخ كرة القدم.
قفزت قيمة أندية الدوري الأميركي لكرة القدم بنحو 3.2 مليار دولار منذ انضمام النجم الأرجنتيني إلى ميامي، فيما يبحث الدوري الآن ما قد يحدث بعد اعتزاله.
تذكّر أوريليو بيريرا، الذي اكتشف رونالدو لصالح نادي "سبورتينغ لشبونة"، كيف كان فتى خجولاً ونحيفاً يمتلك موهبة خارقة جعلت زملاءه يلقّبونه بـ"الكائن الفضائي". تضمّ جزيرة ماديرا اليوم مطار "كريستيانو رونالدو الدولي"، ومتحف "سي آر 7"، وفندق "بيستانا سي آر 7".
وسُمّي تيمّناً بالرئيس الأميركي رونالد ريغان، وقد جمع رونالدو أكثر من 550 مليون دولار من الأجور بين عامي 2002 و2023. كما وقّع عقد رعاية مع "نايكي" يمتد لعشر سنوات بقيمة تقارب 18 مليون دولار سنوياً، إلى جانب صفقات أخرى مع شركات مثل "أرماني" و"كاسترول"، ما أضاف أكثر من 175 مليون دولار إلى ثروته
انتقاله إلى نادي "النصر" عام 2023 منحه دخلاً سنوياً يقارب 200 مليون دولار من الرواتب والمكافآت المعفاة من الضرائب، إلى جانب مزايا إضافية تشمل مكافأة توقيع بقيمة 30 مليون دولار
حقق ميسي أكثر من 600 مليون دولار من الرواتب قبل الضريبة خلال مسيرته، وفقاً لمؤشر بلومبرغ للثروة، بما في ذلك 20 مليون دولار سنوياً في صورة دخل مضمون منذ عام 2023.
كما تشير التقارير إلى أنه يرتبط باتفاق لتقاسم الإيرادات مع شركة "أبل". يُقدَّر الدخل المضمون لميسي خلال الموسمين الماضيين بنحو عُشر ما حققه رونالدو من أرباح في الفترة نفسها.
استفاد كلا النجمين من الارتفاع الكبير في أجور اللاعبين، إذ تجاوزت أرباحهما مدى الحياة بكثير ما حققه نجوم سابقون مثل ديفيد بيكهام، الذي جمع نحو 100 مليون دولار فقط قبل اعتزاله عام 2013. وامتنع المتحدثون باسم ميسي وبيكهام عن التعليق على هذه الأرقام.
في ما يتعلّق بإدارة ثروته واستثماراته، يبدو أن رونالدو يعتمد بشكل كبير على ماركيش، الذي عمل سابقاً في بنك سويسري ويُدير الآن أعماله من مكتبٍ يعلو متجر "لويس فويتون" الرئيسي في شارع "أفينيدا دا ليبردادي" الراقي في لشبونة. وقد نما حجم الأصول التي تديرها شركة ماركيش إلى 1.4 مليار يورو منذ تأسيسها عام 2018.
يُركّز رونالدو استثماراته في موطنه الأصلي، ويقيّم الفرص التجارية بمشاركة دائرة ضيقة من الأصدقاء والمستشارين، واضعاً الولاء في صدارة معاييره. فعلى سبيل المثال، درس شراء حصة بنادي "سيتي أوف بادل" (City of Padel) في لشبونة، وهي رياضة يُفضّلها، وقد شوهد أحياناً يحضر مبارياتها دون إعلان مسبق.
شارك صديقه المقرّب منذ زمن، ميغيل بايشاو دوس سانتوس، في عدد من الاستثمارات المحلية الصغيرة، من بينها الاستحواذ عام 2024 على "ليشبوا راكِت سنتر" (Lisboa Racket Center). (مركز رياضي في العاصمة البرتغالية لشبونة مخصّص لرياضات المضرب).
ورغم امتلاكه سلسلة من الأعمال بما في ذلك علامة "CR7" التجارية إلى الفنادق وصالات الألعاب الرياضية ومجموعة إعلامية، فإنها لا تشكّل المصدر الرئيسي لثروته.
يُعرف رونالدو بتحفّظه في المقابلات الصحفية؛ فقد رمى عام 2016 ميكروفون أحد الصحفيين في بحيرة، تحت وطأة الضغوط الناتجة عن أداء منتخب بلاده الضعيف في بطولة "يورو" لذلك العام، والتي تُوِّجت البرتغال بلقبها لاحقاً.
بعد سنوات، في عام 2023، انضم إلى مجموعة مستثمرين استحوذوا على قناة "CMTV"، وهي ذاتها القناة التي كان قد اشتبك مع أحد مراسليها في السابق.
كما راكم رونالدو محفظة عقارية ضخمة، تضم قصراً في ماديرا وشقة بنتهاوس فاخرة في لشبونة حطمت الأرقام القياسية من حيث السعر لكل متر مربع في العاصمة.
ويُشرف حالياً على استكمال بناء مجمّع سكني فاخر في "كوينتا دا مارينها" (Quinta da Marinha)، وهو منتجع غولف راقٍ في ضواحي لشبونة، وتقدّر تكلفته بنحو 20 مليون يورو.
وقد أثار المنزل الجديد اهتمام السكان المحليين والسياح على حدّ سواء، الذين يتوافدون إلى النادي وموقف السيارات في ملعب الغولف "أويتابوس ديونز"، الواقع على تلة تُطل على مقر إقامة النجم الجديد. واضطر ميغيل شامباليمو، مالك نادي الغولف الذي باع قطعة الأرض إلى رونالدو، إلى منع جولات غير رسمية ينظمها أملاً في إلقاء نظرة على منزل النجم الجديد.
يُعدّ رونالدو الشخصية الأكثر شهرة في العالم على "إنستغرام"، إذ يتجاوز عدد متابعيه 660 مليون شخص، وهو أمر لم يغب بالتأكيد عن أعين المسؤولين السعوديين، في حين تسعى المملكة إلى تعزيز انفتاحها والترويج لنفسها كوجهة سياحية جاذبة.
أثار وصوله إلى السعودية حماساً هائلاً، إذ امتلأت المدرجات بآلاف الجماهير في أول ظهور له، وغالباً ما كانت تذاكر مبارياته تُباع بالكامل. وسرعان ما أصبح الهداف الأول لنادي النصر.
غير أن الحماسة الأولى بدأت تخفت تدريجياً، إذ أصبحت المباريات الاعتيادية تجذب أعداداً أقل من الجماهير. وأشارت تقارير إلى أن إحدى المباريات في نهاية الموسم حضرها أقل من 6 آلاف متفرج، رغم أنها كانت قد تُشكّل آخر ظهور له على ملعبه قبل تجديد عقده.
يدافع رونالدو بشدة عن دوري المحترفين السعودي، بل ويؤكد أنه أقوى من الدوري الفرنسي. كما يُشيد بجمال المملكة السعودية وأمانها، ويحرص على مشاركة تجاربه فيها عبر "إنستغرام"، ولا سيّما على سواحل البحر الأحمر.
تتميّز ثروة رونالدو عن ثروات غيره من الرياضيين المليارديرات، إذ إن معظمها مصدره الأجور وليس الاستثمارات. فعلى سبيل المثال، ترتكز ثروة لاعب التنس روجر فيدرر أساساً على حصته في شركة الملابس الرياضية "أون هولدينغز" (On Holdings) ، والتي حصل عليها ضمن اتفاق رعاية، بحسب مؤشر "بلومبرغ" للثروة.
أما أسطورة كرة السلة مايكل جوردان، فلم تتجاوز مكاسبه من الرواتب طوال مسيرته 100 مليون دولار، فيما راكم معظم ثروته من عقود الرعاية الطويلة مع "
نايكي"، ومن حصته في نادي "شارلوت هورنتس" ضمن الدوري الأميركي لكرة السلة للمحترفين.
ويزداد التساؤل مع مرور الوقت بالنسبة لرونالدو حول ما الذي سيؤول إليه مستقبله بعد اعتزاله الملاعب. إذ يُعد من أقدم اللاعبين الذين ما زالوا يمارسون اللعبة على المستوى الاحترافي، وقد أعلن أنه يخطط لإنهاء مسيرته الكروية بقميص نادي النصر. كما أعلن أن حلمه يتمثّل في امتلاك عدة أندية لكرة القدم، على خطى ديفيد بيكهام، الشريك المالك لنادي "إنتر ميامي".
وقد تحقق جزء من هذا الحلم فعلاً، بعدما حصل، على حصة تبلغ 15% في "نادي النصر" ضمن اتفاق تمديد عقده، وفق تقارير. وبالنظر إلى حجم الثروة التي يجمعها حالياً، فمن المرجح أن تتوفّر له خيارات متعددة بمجرد أن يتوقف عن ممارسة اللعب على المستوى الاحترافي.