
مخاوف التضخم الناتج عن حرب الشرق الأوسط تدفع المتداولين لتقليص توقعات خفض الفائدة الأميركية
قلص
الذهب بعض مكاسبه المبكرة مع ترقب المتداولين لاحتمال رفع
الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة لكبح التضخم الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.
تراجع المعدن النفيس بنسبة تصل إلى 0.3% قبل أن يتداول بارتفاع حوالي 1%. وارتفعت الأسعار في وقت سابق إلى أعلى مستوى لها في شهر بسبب الطلب على الملاذ الآمن.
وقال الرئيس دونالد ترمب إن
الولايات المتحدة ستواصل
هجومها العسكري ضد إيران طالما استغرق الأمر، موضحاً لأول مرة أربعة أهداف يأمل في تحقيقها للحد من التهديد الذي تشكل إيران، على حد وصفه. وانخفضت الفضة والبلاديوم.
أدى المزاج المتشائم يوم الإثنين إلى انخفاض الأسهم العالمية قبل أن تمحو الخسائر. وارتفع الدولار وتراجعت سندات الخزانة الأميركية بسبب المخاوف من الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط وزيادة الإنفاق الحكومي. وارتفع
النفط بأكبر قدر في أربع سنوات.
حدت هذه المخاوف من مكاسب الذهب، مع بدء المتداولين في أخذ مخاطر التضخم الأعلى في الاعتبار، وفقاً لفرانك مونكام، رئيس استراتيجية وتداول الاقتصاد الكلي في "بافالو بايو كوموديتيز" (Buffalo Bayou Commodities).
وأضاف: "قد يجبر ذلك الاحتياطي الفيدرالي ونظرائه العالميين على رفع
أسعار الفائدة لاحتواء الضغوط السعرية المتزايدة. في الواقع، قام متداولو المبادلات بالفعل بتقليص الرهانات على نطاق تخفيضات الفائدة". وعادة ما تكون أسعار الفائدة الأعلى سلبية للمعدن النفيس الذي لا يدر عائداً.
ومع ذلك، فإن التوترات الجيوسياسية الأوسع والاضطرابات التي أحدثها الرئيس الأميركي
دونالد ترمب في العلاقات الدولية والتجارة، دعمت ارتفاعاً طويلاً للذهب، الذي حظي بدعم أيضاً من زيادة مشتريات البنوك المركزية، ومخاوف المستثمرين من التضخم وانخفاض قيمة العملة.
كتب محللون في "تي دي سيكيوريتيز" (TD Securities) في مذكرة يوم الأحد: "من المتوقع أن يستفيد الذهب من عدم الاستقرار الجيوسياسي، وانخفاض شهية المخاطرة ومخاوف التضخم وسط ارتفاع تكاليف الطاقة".
وقالت "تي دي" إن المضاربين، الذين كانوا يتراجعون عن تجارة الذهب في الأسابيع الأخيرة، "قد يرون التطورات في الشرق الأوسط كفرصة للعودة".
وحقق المعدن النفيس مكاسب بنسبة 23% حتى الآن هذا العام، رغم التراجع المفاجئ من مستوى قياسي فوق 5595 دولاراً للأونصة في نهاية يناير.
تشمل الضربات الانتقامية التي شنتها طهران
الإمارات، والتي تعتبر شرياناً حيوياً في تجارة الذهب العالمية. وتزود الإمارات المشترين في الصين والهند بالمعدن النفيس، وتعمل كقناة للشحنات من لندن، مركز التداول الفوري العالمي الرئيسي.
وأغلقت الدولة جزئياً مجالها الجوي، وعلّقت الرحلات في دبي رداً على الهجمات، مما أوقف تدفق المعدن مؤقتاً.
قال أحد المتداولين إنه أمضى يوم الإثنين في محاولة حثيثة لإعادة توجيه الشحنات التي كان من المقرر أن تمر عبر دبي إلى وجهتها النهائية. عادة ما يتم نقل الذهب في عنابر الشحن في طائرات الركاب، والتي توجد عدد كبير منها على خط لندن ودبي المزدحم.
وفي حين أن الاضطرابات مؤقتة فقط، فإن تجميداً طويل الأمد للرحلات من الإمارات يمكن أن يشكل تحدياً أكثر خطورة لتوافر المعدن للمتداولين في الهند وأسواق أخرى في آسيا. وعند اندلاع جائحة كورونا في عام 2020، أدى توقف الرحلات إلى قلب الأسواق العالمية، حيث لم يتمكن المتداولون من نقل المعدن بسرعة بين مراكز التداول، للاستفادة من فرص المراجحة.
وقال مانش كابرا، رئيس استراتيجية الأسهم الأميركية لدى "سوسيتيه جنرال" (Societe Generale SA) يوم الإثنين إن "الكثير من العلاوة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية المستمرة قد تم تسعيرها بالفعل للنفط". وأضاف: "يظل الذهب هو التحوط الأكثر تفضيلاً لدينا، وهو أداة تنويع منضبطة تميل إلى تعزيز أدائها خلال صدمة النفط".
حتى قبل الحرب مع إيران، تبنى ترمب سياسة خارجية عدوانية بشكل متزايد. اعتقلت القوات الأميركية رئيس فنزويلا آنذاك نيكولاس مادورو في يناير، ووجهت الإدارة تهديدات بضم غرينلاند.
ومع حشد واشنطن لأكبر انتشار عسكري لها في الشرق الأوسط منذ حرب العراق في عام 2003، سجل المعدن النفيس مكاسبه الشهرية السابعة على التوالي في فبراير، وهي أطول سلسلة منذ عام 1973.
ارتفع الذهب الفوري بنسبة 0.95% إلى 5329.08 دولار للأونصة اعتباراً من الساعة 4:37 مساءً في نيويورك. وانخفضت
الفضة بنسبة 4.6% إلى 89.43 دولار. وتراجع البلاديوم بنسبة 0.62%. وتقدم مؤشر "بلومبرغ" الفوري للدولار بنسبة 0.7%.