اسألوا أهل الذكر
كاتب صحفي/نزار العبادي
كاتب صحفي/نزار العبادي

مقرّبون من الرئيس علي عبدالله صالح يصفونه أنه الأطول صبراً بين كل من عاصروهم من قادة وسياسيين, فيما الشيخ سنان أبولحوم وصفه في مذكّراته المنشورة بـ(الحكيم) وقال: إنه أفضل واحد في حل الخلافات بين الناس، وقيل لي إن الرئيس في الظروف العصيبة التي تعترض اليمن لم يكن يتردد في التشاور مع علية القوم أمثال الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر - رحمه الله - وغيره من رموز اليمن الاجتماعية والسياسية.
في الأزمة السياسية الراهنة عقد الرئيس سلسلة لقاءات مع وجاهات اليمن المختلفة واستمع لآرائهم, لكنه اختتم لقاءاته الاثنين بجلسة طويلة مع علماء الدين الموصوفين بـ(بأهل الحل والعقد) والذين أمر الله تعالى بسؤالهم في قوله تعالى: (اسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) فانتهى لقاؤهم بالإعلان عن مبادرة من ثماني نقاط لم يسمعها ذو عقل إلا وأشار ببنانه إلى حكمتها ورصانتها وبعد نظرها، غير أن المعارضة رفضتها.
لست معنياً ببقاء أو رحيل الرئيس, فهو شأن أبناء اليمن ولا أحد سواهم, إلا أنني أقف مذهولاً لما آل إليه أمر اليمنيين خلال الأزمة الراهنة حين يصمّون آذانهم عن منطق العقل والحكمة والتقوى الذي تقدّم به فضيلة الشيخ الزنداني وهو يعلن عن المبادرة الأخيرة، لينساقوا وراء أهوائهم وحماس هتافات الشباب الذين مهما بلغوا من التعليم والثقافة لا يمكن أن يجاروا بعلمهم ما لدى فضيلة الشيخ الزنداني وبقية العلماء الأفاضل الذين ألهمتهم سنوات عمرهم واطلاعهم بفيض من التجارب التي يمكن عدّها مرجعية فكرية وثقافية بجانب مرجعيتها الفقهية.
لا أعتقد أن قيادات أحزاب المعارضة قد وصلت بها العصبية الحزبية إلى الحد الذي كلما سئلت عن موقفها تدّعي أن القرار خرج من يدها إلى أيدي الشباب المعتصمين, متخيلة أن اللعبة انطلت على الشارع اليمني وكأن لا أحد يعلم أن هؤلاء الشباب هم قواعدها من العناصر الشابة، وأنها هي من تتحمل الإنفاق عليهم وتنظم تحركاتهم وأداءهم وشعاراتهم، فكل اليمنيين يعرفون هذه الحقيقة وبوسعهم فرز انتماءاتهم واحداً واحداً.. ولولا أن هؤلاء الشباب كذلك لما قبلوا بالتحام أحزاب المشترك معهم وهم من رفعوا بداية اعتصاماتهم شعاراً يناهض الحاكم والمعارضة على حد سواء.
عندما نناقش القضايا الوطنية، ومستقبل دولة ينبغي أن نكون واضحين وصادقين لأن الأمر لا يعني شخصاً واحداً أو فئة أو حزباً وإنما هو شأن 25 مليون مواطن يتطلعون جميعهم إلى الأمن والسلام والحياة الكريمة، لذلك عندما تتطلع القوى الوطنية لتحديد مصير اليمن فلن تكون من الحكمة بأي قدر كان أن يوكل الأمر لصغار القوم وليس لعلمائهم وعقالهم وأهل الذكر الذين آتاهم الله من العلم والحكمة ما لم يأتِ شاباً يافعاً لم يبلغ من الرشد إلا قبل ثلاث أو خمس سنوات، وفي بلد تشكو المعارضة نفسها من انهيار مؤسساته التعليمية وقصور كبير في آلياته التعليمية والتربوية وكأننا بها اليوم تتراجع عن وجهة نظرها تلك لتقول لنا إن الله أوحى لهم بحكمة لم يأتها لكبار علماء اليمن وعقالها!!.
ما يتحدث عنه الرئيس أو غيره من نخب اليمن بشأن محاذير الفوضى وما هو قائم من مطالب لهو الحد الأدنى من الأخطار التي يمكن أن تواجهها اليمن فيما لو أصرّت قوى المعارضة على المضي بدعوات التغيير بقوة الفوضى، وربما البعض يتفادى البوح بالحقيقة الكاملة لكون مركزه لا يسمح له بذلك.
إن ما يجب قوله اليوم هو أن (رأس الحكمة مخافة الله) وإذا كان الأخ الرئيس قد لجأ إلى العلماء ليهتدي برأيهم ويسترشد بفقههم, فإنما ذلك هو قمة العقل والحكمة, بل إن الرئيس هو أول زعيم عربي خاف الله في أهله وشعبه وتلمّس رضاه من خلال قبوله بما أشار عليه علماء اليمن, وكذلك فعلت قبله الملكة بلقيس, فأورد الله ذكرها بكتابه الحكيم.. وهذا هو طريق الإيمان والحكمة، فاسألوا أهل الذكر يا أبناء اليمن, فذلك أمر الله الأولى بالطاعة من أوامر البيت الأبيض!!.



في الأربعاء 02 مارس - آذار 2011 08:30:51 م

تجد هذا المقال في ردفان برس
http://rdfanpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://rdfanpress.com/articles.php?id=371