الرئيسية -أخبار -تقارير -تحقيقات -مقالات -حوارات -المحررين -إرشيف -سجل الزوار -راسلنا -بحث متقدم
التاريخ : الأربعاء 18 أكتوبر-تشرين الأول 2017آخر تحديث : 08:30 صباحاً
ما السيناريوهات المحتملة إثر عودة التوتر إلى «عدن» جنوب اليمن؟ وما حقيقة الاتفاق السعودي الإماراتي بالتخلص التدريجي من حزب الإصلاح .... دك تجمعات مرتزقة الجيش السعودي بنجران .... «الحرس الوطني» السعودي إلى حدود اليمن بتدريب وإمداد أميركي .... البنتاجون: مقتل العشرات من تنظيم داعش في ضربة جوية استهدفت معسكري تدريب باليمن .... بن حبتوريحيي الدور الحيوي لوزارة الاتصالات التي تعمل بعمق ولديها أفكار تطويرية .... مقتل وإصابة 7أشخاص بمواجهات بين متظاهرين ومليشيا المرتزقة بمدينة مأرب .... مصرع 91 مرتزقاً في عمليات قنص بصرواح ونهم خلال أسبوع .... هادي لايزال يلعب دور المرافِق للحاكم العسكري البريطاني .... «ثورة 14 أكتوبر» اليمنية تفرّق الثوار... عادت بريطانيا .... مصرع سبعة من مرتزقة العدوان في صرواح ....
إستاذ/سالم صالح محمد
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed كتابات
RSS Feed إستاذ/سالم صالح محمد
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
بحث

  
رؤية سالم صالح لحل الأزمة اليمنية
بقلم/ إستاذ/سالم صالح محمد
نشر منذ: 7 سنوات و 4 أشهر و 22 يوماً
الأربعاء 26 مايو 2010 04:57 م



للعقل السياسي لا لأصحاب العواطف والمصالح الأنانية 
 

مبادرات شتى تتناول الأزمة اليمنية توالت من أطياف سياسية وشخصيات في الداخل والخارج.. والأسطر التالية عرض مختصر جدا اقتضى التصرف في بعض الفقرات لما ورد في مبادرة سالم صالح محمد -مستشار رئيس الجمهورية حاليا، وعضو مجلس الرئاسة سابقا- التي المنشورة حاليا في كتاب على موقعه الالكتروني ويستعد لإنزالها في المكتبات، والموسومة بـ «رؤية علاجية لقضايا وطنية خلافية»، والتي فرغ منها -بحسب ما دوّنه آخرها- في 30 نوفمبر 2009م بمدينة عدن، وربما أن اختيار عدن مكانا لكتابة الكتاب وتدوين ذلك فيه لا يخلو من دلالة!! ويبدو أنه لم يتوقع ردود فعل إيجابية تجاه رؤيته، وقد أراد أن يجعلها كتابا للتاريخ أكثر منها رؤية للأطراف المعنية.
يبدأ بالتأكيد على أنه بعد خمسين عاما من عمله في السياسة لم يسبق أن رأى اليمن في أزمة كالتي تعيشها اليوم، وأننا أصبحنا مشدودين للماضي أكثر مما نحن مشدودين للمستقبل. والواضح أن فكرته بدأت لتشخيص القضية الجنوبية، وأنه شرع بها عند تعيينه رئيسا للجنة «تقييم الظواهر السلبية»، يفهم ذلك من قوله «إن الإصلاح والتغيير الشاملين المطلوبين حالياً والتي بدأت الدعوة والمطالبة بهما بقوة منذ عام 2007م»، ثم وجد القضية الجنوبية مرتبطة بالأزمة الشاملة ليتوسع -بعد ذلك- إلى «قضية صعدة «، ثم الأزمة بأبعادها المختلفة، طالبا في البداية كشرط للتغيير والإصلاح «الاعتراف بوجود أزمة عامة خطيرة.. وضرورة الحل عبر إعطاء فرصة واسعة للعقل السياسي الواعي ليفعل فعله وليس لأصحاب العواطف المتأججة أو المصالح الضيقة أو الذات المنكسرة التي لا زالت تبحث لها عن ظل للانتقام أو مأوى أو مصلحة أو حماية أو مصالح حكم أنانية تتعارض مع مصلحة الوطن».
يحمّل «الدولة والحزب الحاكم» المسئولية الأكبر في المعالجة عبر الحوار والمصالحة، لأن «خيوط السلطة ونفوذها بين يديه»، مشيرا إلى مسئولية المجتمع والأحزاب والقوى السياسية والاجتماعية، مستدركاً فيما قد يكون إشارة إلى الحوار الوطني الذي تدعو إليه المعارضة: «ولكن لا تستطيع الأحزاب والقوى السياسية والاجتماعية الأخرى القيام بهذه الوثبة التاريخية بدون موافقة السلطة والحزب الحاكم ومشاركتهما..».
الوحدة.. لا تتحمل أخطاءنا
من تعز عليه الوحدة يجب عليه أولا أن يفضح ويحارب مرض الانفصام في التعامل مع الوحدة والتناقض بين الفعل والقول السائد فيها وخاصة من قبل السلطة. وعليه أن يحارب أية ممارسات تسيء للوحدة والناس بغض النظر عن مناطقهم أو مذاهبهم أو قبائلهم أو فئاتهم.. علينا الحفاظ على الوحدة وتصحيح مساراتها بما يخدم تقدم وتطور الشعب اليمني كله وليس لمصلحة منفعيين أنانيين يقولون كلاما جميلا عن الوحدة ولكنهم يمارسون ما ينخر جسدها ويضعف مقومات وجودها في الواقع.. لا ينبغي تحميل الوحدة العظيمة الأخطاء التي تمارس من قبل البعض.
الانتخابات حجر الزاوية، والقبيلة ليست بديلا للأحزاب
إن آلية الانتخابات العامة تعد حجر الزاوية في آليات العمل السياسي فإذا ما أريد لهذه الديمقراطية أن تنجح وتفعل فعلها الخير في واقع البلد فلابد أن تتم الانتخابات بنزاهة وعدالة ولابد أن تتوفر فرص الممارسة الديمقراطية المتكافئة لكل المواطنين ولكل الأحزاب.
وضمن إطار إعادة بناء منظومة العمل السياسي وآلياته على أسس ومفاهيم جديدة يجب التخلص من كل الأساليب غير المباشرة التي تضعف القوى السياسية وتضعف فعالية آليات العمل السياسي ومنها الاتجاه إلى بسط نفوذ السيطرة القبلية والشللية على الحياة السياسية وعزل القوى السياسية وإضعافها عبر هذا الأسلوب. وتفريغ المؤسسات التمثيلية التي تمثل الشعب من مضمونها الديمقراطي، وتفريغ الأحزاب المعارضة من قبل السلطة.. وغيرها من الأساليب الخبيثة المشابهة.
حرب 94م.. يجب أن نعترف بهذه الحقيقة
تتطرق الرؤية لحرب 94 ومما ورد بشأنها:
تسوية كل المسائل السياسية العالقة والنتائج السلبية التي وجدت وترتبت على حرب 1994م باعتبار هذه الحرب بدايات مرحلة مختلفة عن المسار التي قامت عليه الجمهورية اليمنية، اختل فيها التوازن السياسي والاجتماعي في اليمن وتصدعت فيها المنظومة السياسية للبلاد، وسارت الأمور على أساس هيمنة طرف واحد على السلطة هيمنة شمولية تجاهلت كل القوى السياسية الأخرى، وذلك حين أصبح الحزب الحاكم هو المؤتمر الشعبي وجماعات القوى المتنفذة التي تسير السلطة من وراء الكواليس. و»أول خطوة هي العمل على إنهاء تفكير السلطة وحلفائها بعقل المنتصر الظافر في الحرب.
«ولعل الوضع المأزوم في اليمن وضع معاكس لما كان يتوقعه من أصروا على هذه الحرب وهم يعرفون أن الحروب التي يقال إنها تصنع السلام قد تصبح مصدراً لإعادة إنتاج الحروب والقلاقل والفوضى والفساد والنهب والسلب وإيجاد أزمات أشد فتكاً بالبلد». و»هناك جملة من القضايا على الصعيد الوطني والعسكري والمدني بحاجة إلى معالجة جدية وعاجلة، وهي قضايا كثيرة، منها مثلاً: الوظيفة المدنية لكوادر «جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية» سابقاً، بالإضافة إلى الوظيفة السياسية التي سبق ذكرها، وفي السياق نفسه نحن بحاجة إلى وقفه صادقة وشجاعة نعيد فيها النظر والتفحص لكل الاتفاقيات الوحدوية التي تمت، ما الذي نفذ منها، وما الذي حذف منها أو تم التلاعب به؟ وما هو الشيء الذي جاءت حرب صيف عام 1994م لتطيح به تماماً لتعيدنا إلى وضع «الجمهورية العربية اليمنية» فقط كوضع مهيمن؟ لا بد أن نعترف بهذه الحقيقة».
وتستعرض الرؤية تفاصيل أخرى كرأب الصدع بين شريكي الوحدة وإعادة حقوق الاشتراكي، وأخرى من قبيل:
- إصلاح الضرر الذي أصاب الجانب الحقوقي للمدنيين من القيادات والكوادر ممن كانوا يمثلون الدولة من الشطر الجنوبي من الوطن من الوزراء والمحافظين ونوابهم والوكلاء ومدراء العموم وغيرهم.
- استكمال إصلاح الضرر الذي أصاب الجانب العسكري «القوات المسلحة والمؤسسات الأمنية ووزارة الدفاع» فيما يخص حقوق القيادات العسكرية والعسكريين..
- واستكمال إصلاح الضرر الذي أصاب أبناء المحافظات الجنوبية في أجهزة الأمن السياسي.. ومن المهم في هذه الأوضاع وضمن عملية الإصلاح في المؤسسات الأمنية والعسكرية تجنيد عدة ألوية من المديريات الفقيرة والمحافظات الجنوبية.. وإعادة الجميع إلى أعمالهم وليس صرف رواتب لهم. وتسوية رواتب العائدين إلى الخدمة العسكرية والأمنية من التقاعد واحتساب فترة الانقطاع.
الديمقراطية ليست الباب الآخر لـ «ديمة» الشمولية، وعلى الأحزاب أن تتقارب أكثر
.. الديمقراطية التي نتحدث عنها تتطلب مؤسسات حديثة ونهجاً سياسياً وحزبياً واقتصادياً وإعلامياً يعبر عن مضمونها ورسالتها الحقيقية، لأن ما هو موجود في المؤسسة التقليدية المعروفة في اليمن، وإذا ما تأكدنا أن هذه المؤسسة هي الحامل الاجتماعي والسياسي والقانوني لهذه العملية سنجد أن الديمقراطية لا تعدو أن تكون كما قال المثل اليمني: «ديمة قلبنا بابها» أي أننا نتعامل فقط مع الشكل الديمقراطي دون الاقتراب من المضمون الديمقراطي الحق.
بينما العكس في ممارسة الديمقراطية بسلبية يزيد من المصاعب الاقتصادية ويضاعف الخلل الاقتصادي. وإضافة إليه:
- تعمل الحكومة بجدية على إعطاء مساحة كافية للرأي الآخر في وسائل الإعلام الحكومي لأن هذه المساحة لا تعبر إلا عن الرأي الرسمي وتتجاهل حتى تنوع الآراء في الهيئات الرسمية.
- يجب أن لا تعني الممارسة السياسية للمبادئ الديمقراطية مبدأ: «قل ما تريد وأنا سأفعل ما أريد»..
- وقف التعسف ضد المعارضين والمخالفين والصحافة الوطنية والمعارضة، ووقف استخدام القضاء لكبح الآراء السياسية، وضمان استقلاليته، وتغيير الخطاب الإعلامي الحكومي لأنه معادي لكل المعارضين.
وإلى ذلك:
> تحديث الأحزاب السياسية اليمنية بناءها التنظيمي ورؤاها السياسية، وتقييم وضعها تنظيمياً وسياسيا وجماهيريا على ضوء المتغيرات الداخلية والإقليمية والعالمية.
> ما أضعف الوضع السياسي في البلاد وما آل إليه من أزمات قائمة متفاقمة وأوضاع عامة سيئة بشكل عام هو عدم فعالية المعارضة السياسية.
> على أحزاب المعارضة الكثيرة العدد والصغيرة الحجم والقليلة التأثير أن تتقارب فيما بينها أكثر إلى درجة أنه من الأنسب لها أن تتوحد في عدد قليل من الأحزاب..
> تأصيل الأسس السليمة للتنافس الديمقراطي بين الأحزاب السياسية ووقف استخدام الحزب الحاكم لمؤسسات وأجهزة الدولة وإمكاناتها في نشاطه السياسي.
> رفع الدعم المقدم للأحزاب والتنظيمات السياسية، بالاعتماد على مدى نشاطها الميداني وما تقوم به من أعمال فعلية.
> منع الدولة والحزب الحاكم من تفريخ الأحزاب أو تفريخ صحفها..
> منع التجمعات الدينية والسياسية من القيام بنشاط سياسي بمسميات مختلفة مثل المؤتمر الأول للسلفيين وتشجيعها على ممارسة العمل السياسي المباشر وتشكيل أحزاب سياسية خاصة بها.
> الاتفاق بين الأحزاب على «الرؤية السياسية الموحدة للقضايا الوطنية» لأهم القضايا.
> إعادة صياغة قانون الأحزاب والتنظيمات السياسية بحيث يشمل أسس سليمة تحدد طبيعة المهام المشتركة بين مكونات المنظومة السياسية الحزبية.
حرب صعدة .. مقياس لتعامل السلطة
مهما كانت أسباب الحرب الدائرة بصعدة فقد كان الواجب على الدولة والقيادة السياسية أن تتفاداها خاصة وأن الأزمة راوحت أعواما قبل أن تتحول إلى حرب في عام 2004م ومنذ ذلك العام توفر وقت طويل أيضا للبحث عن معالجة لأسباب الحرب والأزمة.. السؤال هنا إذا لم تكن مهمة الحكم حل المشاكل والمعضلات قبل أن تتحول إلى نزاعات وصراعات وحروب، فما هي إذن مهمة وما هو عمل دولة الحكم؟
أزمة حرب صعدة مأساة وطنية حقيقية تعكس كيفية التعامل مع قضايا المناطق اليمنية، فالسلطة تميل دائما إلى الحلول الأمنية والعسكرية وإخضاع الجماعات وإخضاع المناطق بالقوة المسلحة، وإذا بحثنا في أسباب حرب صعدة الحقيقية سنجد أنها متصلة بسوء التفاهم بين الدولة والمواطن، ناهيك عن مطالب للناس في هذه المحافظة، ولكن أبناء المحافظة (وتحديدا الحوثيين) لم يجدوا من يفهم ما يعانوه ويتفهم لمطالبهم، ونحن بحاجة إلى أن نتفهم الوضع في هذه المحافظة وغيرها وعلينا تصحيح الخطأ المذكور إذا ما أردنا عدم تكرار الأزمة في حرب سابعة وثامنة.
هذا لا يعني أن «الحركة الحوثية» يمكن وصفها بأنها حركة سياسية مسلحة متهورة، فمواقفها تتسم أيضاً بالميل إلى العناد والقوة المفرطة، إنها مواقف تتطابق مع مواقف الدولة تماما. ولا بد من:

  • إطلاق سراح السجناء من المشاركين في الحرب، والسياسيين المعتقلين على هامش الحرب.

  • وضع ترتيبات طارئة لوقف إطلاق النار بين الطرفين يتم الاتفاق عليها كمرحلة انتقالية طارئة حتى التوصل لحلول عبر الحوار على أن تضمن سكون الأوضاع في صعدة حتى يتم تسوية الخلافات.
  • إذا أتحنا المجال للتدخل الخارجي من أي طرف كان في هذه الأزمة فإننا سنرهن الحلول بالأطراف الخارجية المعنية وليس بالإرادة اليمنية.
  • وضع برنامج محدد وواضح الجوانب الفنية والمالية لإعادة الإعمار.
  • يجب أن يشمل أي اتفاق بسط سلطة الدولة على جميع مناطق المحافظة مع مراعاة الخصوصيات المحلية التي خلفتها الحروب في أوضاع المحافظة.
حل أزمة الحكم.. البداية الحتمية
من أين نبدأ في طريق السير لإنهاء الأزمات الحالية وتصحيح الاختلالات الداخلية الكثيرة؟ إن الإجابة تقول إنه توجد مداخل وأولويات كثيرة ولكن يرجح أكثر السياسيين أن تصحيح وضعية المنظومة السياسية للدولة والمجتمع هو المدخل الأول بدون منازع.
كما أن الأيام والسنين والأحداث قد أثبتت أن أي أزمة يمنية لا يمكن حلها إلا بحل «أزمة الحكم» أي حكم آلية سلطة الدولة، وهو حكم ارتكز في أغلب الأحيان الماضية على موروث قديم، ثم تحول بقيام الجمهوريتين الوطنيتين الشطريتين نحو قيام مؤسسات الدولة التقدمية المبنية على الدستور والنظام والقانون والتشريعات. وعليه فإذا كانت المنظومة السياسية للدولة والمجتمع ضعيفة ومشتتة وأدائها مركزيا سلطويا فإن هذا الوضع يخلق أزمات ومشكلات مستمرة ويتطلب بالضرورة قيام منظومة حكم لا مركزية تؤمن تحقيق قدر من الحرية والأمن والمشاركة الواسعة والمواطنة المتساوية في إدارة الشئون المحلية. أي أن نخلق نظام الحكم المحلي الكامل الصلاحيات وهو ما يحتاجه الإصلاح والتغيير المطلوب.
يتحدد مستقبل دولة الوحدة «الجمهورية اليمنية» واستقرارها ونجاحها على تقوية آلية سلطة الدولة ليس بالاعتماد على المؤسسات الأمنية والعسكرية الضخمة وحدها وتعاملها في فرض ما تريده قيادة الدولة، وإنما في بناء منظومة سياسية للدولة فعالة ومقبولة لدى الشعب وقناعاته.
ماذا تتوقع الدولة عندما تعالج القضايا والمشكلات بصور خاطئة، وتلتف عليها وتتلاعب بها؟ ماذا تتوقع الدولة عندما تحل كل شيء بالمساومة والترغيب والترهيب وتأجيل الحلول والمعالجات إلا ما لا نهاية؟
وليس سعي الاتجاهات القبلية في اليمن لتحقيق مصالحها هو المشكلة، فالمشكلة هنا هي أن بعض المشائخ في اليمن يحاولون أن يضعوا القبيلة كبديل لمؤسسات الدولة وهيئاتها وأجهزتها. ويتحقق لهم هذا عندما يحصل الفراغ السياسي للدولة ويضعف دورها الإيجابي وأيضا عندما يحصل الفراغ الوطني وينقسم المجتمع على نفسه. والمشكلة الثانية بهذا الصدد هي استخدام الدولة ذاتها للقبيلة.
مع ذلك ومن موقع التجارب السابقة والحالية نرى أن تقليص دور وتأثير القبيلة السلبي سيكون من خلال منع استخدام الدولة للقبيلة في الصراعات الاجتماعية والسياسية. ولذلك نرى التالي:
- توسيع عضوية مجلس النواب بزيادة عدد الدوائر وعلى ضوء مراجعة إحصاء دقيق لعدد السكان في جميع الدوائر الانتخابية. وتكون مدة كل مجلس من مجلسي النواب والشورى أربع سنوات بنص دستوري. وأن تتبع السلطة القضائية السلطات التشريعية، بأن يكون جهاز القضاء والنيابة العامة خاضعا لمجلس النواب، على أن يقوم مجلس القضاء الأعلى بترشيح القضاة ووكلاء النيابة ويعتمدون ويعزلون من قبل هيئة رئاسة مجلس النواب، وبناء على مقترحات مجلس القضاء الأعلى وبقرار من رئيس الجمهورية.
- أثبتت هيئة مكافحة الفساد عدم فعاليتها، ولخلق الفعالية المطلوبة يجب أن تتبع مجلس النواب، هي والجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة.
سلطة محلية كاملة، لا فيدرالية
لماذا نقف مع شكل النظام المحلي الكامل الصلاحيات؟ أولا: لأنه النتيجة الأفضل لمناقشات هذه المسألة التي بدأت منذ قيام الجمهورية اليمنية عام 1990م وحتى اليوم. وثانيا: لأنه الشكل المناسب للواقع المعاش، ذلك أن شكل «الحكم المحلي واسع الصلاحيات» الذي تتبناه وجهة النظر الحالية للدولة سيبقينا في دوامة بين السلطات المحلية التي ترمي مسئوليات الأخطاء والخلل الأمني على المسئولين في الدولة المركزية، بينما السلطات المركزية بدورها تفعل العكس.
وتأكيدا لذلك إننا نرى حتى بعد انتخابات المحافظين لم يحدث أي تطور في تلك المحافظات، إذ ما زالت تلك الدوامة قائمة، وستكون كذلك حتى في حالة اتباع أسلوب الحكم المحلي الواسع الصلاحيات. وبوقوفنا مع نظام السلطة المحلية الكامل الصلاحيات نريد توزيع صلاحيات ومسئوليات واضحة بين العاصمة والمحافظات، وعلى نفس النحو توزيع واضح للصلاحيات والمهام والمسئوليات بين المحافظة والمديريات في كل منطقة. وهذا التوزيع الواضح للمهام والصلاحيات والمسئوليات والنفقات والمداخيل وتعيين القيادات والكوادر وما شابهه من مسائل وجوانب لن يتم بوضوح كاف إلا باتباع الحكم المحلي الكامل الصلاحيات.
وليس شرطا أن يكون التقسيم الإداري كمحافظات ومديريات ومراكز إدارية، بل يمكن أن يكون مقرونا بحلقة أعلى هي الأقاليم التي يحتوي كل واحد منها على عدة محافظات.
أما لماذا لا نأخذ بنظام الأقاليم الفيدرالي؟ فإن السبب هو أن الفوضى الراهنة في المجتمع والضعف الحاصل في مقومات الحكم المحلي الموجودة والاضطرابات الأمنية التي تعم معظم أنحاء البلاد، وغيرها من العوامل المشابهة للاضطراب والفوضى وتفكيك أجهزة الدولة وسلطاتها، يجعل الانتقال إلى الأقاليم الفيدرالية مخاطرة من الناحية التنظيمية والإدارية لأنه يتطلب رقي وتقدم الأجهزة للسلطة المحلية إلى مستوى يقارب مستوى الهيئات المركزية في نواحي التنظيم والكوادر والإمكانات والمالية وغيرها. كما أننا لا نتحدث عن الكونفدرالية كشكل من أشكال الخيارات القائمة أو المطروحة للحكم المحلي والمركزي لأننا نعتبره حلا اضطراريا إذا لم تفلح الحلول السابقة في القبول أو في حالة أن الأوضاع السياسية والأمنية والاجتماعية في المحافظات الجنوبية ظلت متأزمة ومتفجرة، فهنا يمكن الأخذ بخيار الفيدرالية مع ضمان دعائم الوحدة اليمنية والجمهورية اليمنية.
القضية الجنوبية.. لا يزايد علينا أحد بقضية الوحدة
تمادى كثيرون في مختلف السلوكيات الفاسدة والانتهازية لأنهم تصوروا على ضوء نتائج الحرب أن الجنوب خرج منها مهزوما ولن تقوم له قائمة بعدها، وأن عليه كمهزوم ذليل أن يقبل شروط المنتصر القوي في هذه الحرب الأخوية الظالمة.
ولعل بقاء مثل هذا الفهم إلى اليوم هو سبب ما يشهده الوضع في المحافظات الجنوبية، بقاؤه يلحق مزيداً من الضرر بالوحدة الوطنية، ويعمق الجراح ويزيد المرارة حدة، إنه أيضا يوسع العراقيل أمام معالجة وطنية شاملة.
هناك كثير من القضايا والمشاكل التي تعد سببا أساسيا لوجود ظاهرة الحراك السلمي، وهناك مطالب مشروعة للناس، وهناك قضايا لم تحل رغم الوقت الطويل، وهناك ما يثير تساؤلات حساسة مثل: ماذا عن موقع الشراكة السياسية في إطار معالجة آثار الحرب الأهلية المذكورة؟ وماذا عن رد الاعتبار للشركاء في قيام الوحدة اليمنية؟ وهل ستراعى خصوصيات المناطق الجنوبية التي كان لها نظام ودولة معترف بهما دوليا في الترتيبات السياسية الجديدة التي لا مناص من القيام بها ولا مهرب؟
ولا بد لنا أن نفهم أن شعبنا شعب حر أبي يرفض العبودية منذ التاريخ القديم، وبالتالي فهو يرفض الاضطهاد بشتى أساليبه ومن حقه أن يعبر عن ذلك علنا وبالأساليب الديمقراطية المعروفة عالميا.
لا أحد يزايد علينا بقضية الانفصال تجاه موقفنا من الحراك السلمي لأننا رفضنا وتحفظنا عليه في حينه عام 1994م. كما أن مطالب الانفصال اليوم قائمة على تجاهل السلطة الاعتراف بالقضية الجنوبية. ولذا فإننا لا نقبل بقتل أبنائنا في الجنوب ولا نقبل حتى بسقوط قطرة دم واحدة من هذا الطرف أو ذاك. نحن وبوضوح تام ضد استخدام القوة المفرطة من قبل السلطة مع الحراك، وضد انتقال الحراك السلمي إلى حراك المسلح.
ونضيف:
- يجب الاعتراف بالقضية الجنوبية، وإزالة آثار حرب 1994م، وحل «القضية الجنوبية» لن يتأتى إلا من خلال مصالحة وطنية، ومن أساسيات الحوار الوطني العام ونشدد على محافظة الحراك على طابع نضاله السلمي.
- يجب على الطرفين الاحتكام إلى قواعد وطنية متفق عليها في التعامل مع القضية الجنوبية، أهمها:
  • الحوار كأساس لحل النزاع، ونبذ العنف، ومنع استخدام الدولة والأجهزة الأمنية والعسكرية القوة المفرطة وعدم استخدام أي منهما لأطراف أخرى كالجماعات الجهادية أو القاعدة. وعلى السلطة عدم تشويه المطالب الحقوقية أو السياسية للحراك أو في أي محافظة ونحن ضد توجهات الانفصال، وضد الدعوات الطائفية أو المذهبية.
-العمل على إنهاء تفكير وممارسة سياسية الحرب ونهج الاعتماد عليها في التعامل مع كل مسألة أو قضية يمنية وطنية.
- إخلاء المدن في المحافظات الجنوبية من المعسكرات والتجمعات العسكرية وعدم استحداث معسكرات أو قوات جديدة في مدن المحافظات الجنوبية ومديرياتها وقراها.
- يجب إشراك كل مكونات وأطر الحراك الجنوبي السلمي وقياداته في الداخل والخارج بدون استثناء في كل عمليات البحث عن حلول.
شرطها التخلص من عقدة العظمة الكاذبة..
المصالحة الوطنية..ضرورة وطنية
على من يرون أن السلطة العليا في الدولة ستحل كل معضلة وستزيل كل محنة وهم من أصحاب المراتب القيادية للدولة والمجتمع أن يبدلوا نظرتهم هذه وأن يؤمنوا بأن الزمن وأوضاع اليمن متحولة ومتبدلة ولم يعد طرف واحد مهما كان ذكاؤه ومهما كانت قوته بقادر على حل المشاكل الوطنية الكبيرة وحيدا ومن ذات نفسه، نحن في زمن الحلول الوطنية التي توجد لها قاعدة شعبية واسعة مؤيدة لها، نحن في زمن المصالحة الوطنية التي يؤيدها معظم أبناء الوطن، نحن في زمن يفرض على الجميع المشاركة في صنع القرارات الكبيرة التي تمس الناس وقطاعاتهم الواسعة، المصالحات الوطنية القائمة على العدل والمساواة والحق وتكافؤ المصالح وتوازن الرؤى بمفعولها الوطني العام.
إننا بحاجة إلى مصالحة وطنية عاجلة، وتقع المسئولية الأولى في تحقيقها على المرجعية الرسمية القائمة. ولا بد من توفر الإرادة السياسية لتنفيذ مصالحة وطنية، فإذا ما توفرت وبالذات لدى من يمتلك القرار بدون مكايدة أو تعصب، فإن تسوية الأمور مهما كانت صعبة ستصبح في حكم المتناول.
إن ما يعيب أرضية المصالحة الوطنية الموجودة أن السلطة تتجاهل الجميع فهي الذكية وحدها وهي العاقل وحدها، وهي التي تفهم وحدها، وهي التي تستطيع اتخاذ الحلول وحدها، أما البقية فهم دجالون ثرثارون وأغبياء وجهلة وليس لديهم تجربة سياسية وما شابه من اعتقادات مماثلة لدى السلطة قادت اليمن إلى الأوضاع البائسة المتدهورة التي تعيش اليوم.. السلطة لا يمكنها بهذا التكوين القائم فكريا ومنهجيا أن تتخلص من عقدة العظمة الكاذبة، ولا يمكنها أن تتخلص من طابعها الهجومي تجاه المعارضة والشعب كله والارتقاء إلى الاستجابة للمناشدات الموجهة لها، وباعتبار أنها تمثل هذا النهج الخاطئ وهو الذي قادها إلى مأزقها الراهن، حيث نجد أقوالها لائقة أحيانا وإنما نرى في نفس الوقت ما هو مخالف في الممارسات اليومية للأجهزة العاجزة عن حل معضلات الواقع العنيد، لذا فإن المصالحة الوطنية تتطلب إعادة التوازن السياسي والمعنوي والخروج من «خداع الذات» الذي تعيشه السلطة.
> إذا كان تشكيل حكومة إنقاذ ووحدة وطنية سيشكل نقطة انطلاق للمصالحة الوطنية فلا بأس به.
> الأخذ بكل ما هو صالح للوطن وتطوره ولا زال قائما لمعالجة الأوضاع الراهنة مما جاء في الاتفاقيات والوثائق السابقة والحالية، ومنها: وثائق اتفاقيات الوحدة اليمنية، ووثيقة العهد والاتفاق، والبرنامج السياسي للمعارضة «المشترك» وغيرها، وذلك بما يقوي المصالحة الوطنية ويسحب البساط على المزايدين والمتربصين والأعداء الذين لا يريدونها لأنها ستضر بمصالحهم الأنانية.
> على سلطة الدولة والحزب الحاكم أن يمتنعا عن الاستحواذ على السلطة وإدارتها وأن يقوما بتحييدها، ووقف تجاهل آراء ووجهات نظر القوى الأخرى والأخذ بآراء ومقترحات الرأي العام اليمني بشأن المعالجات والحلول للأزمات القائمة ووضع الأسس للأوضاع المستقبلية.
آليات المصالحة إضافة لما سبق:
- حوار داخلي جاد بين القوى السياسية حول القضايا الخلافية الرئيسية، وحوار داخلي بين القوى الاجتماعية الأخرى والمتخصصين حول الجوانب الاقتصادية والاجتماعية ومعضلاتها، ومصالحة وطنية عامة عبر الحوار والتفاوض الذي تديره وتوجهه لجنة موسعة مشتركة مكونة من مجلسي النواب والشورى على أن يتم انتخاب هذه اللجنة المشتركة بحرية وديمقراطية.
مع المساعدة من قبل الإخوة العرب «جامعة الدول العربية» من خلال الإشراف عليها والاحتكام إليها كحكم نهائي في حالات الخلاف، والمساعدة من قبل مجلس التعاون الخليجي من خلال الإشراف عليها والاحتكام إليها كحكم نهائي في حالات الخلاف.
- فخامة الأخ الرئيس صادق وواضح في دعواته المستمرة للمصالحة الوطنية، ولكن الحكومة وهيئات الحزب الحاكم تكاد تكون بعيدة تماما عن دعوته، ويجب عليهما القيام بواجبهما في خلق الأرضية المناسبة لإجراء المصالحة الوطنية المطلوبة في أجواء وظروف مناسبة.
تحييد الأمن والجيش شرط للاستقرار
يتطلب الإصلاح والتغيير الشاملان استقرارا أمنيا كشرط لا غنى عنه حيث يجب وجود أجهزة أمنية تمثل أمن المواطن، وليس أمن متنفذين أو جماعة نافذة أو قبيلة ذات سلطة أو فئة ذات مال.
ببناء مجتمع مدني -بناء دولة مؤسسات مدنية، وبمنع المؤسسات العسكرية والأمنية من التدخل الخطأ في تسيير الحياة المدنية، وبتوجيهها للقيام بمهامها تجاه المواطن العادي بكل عناية والتزام، يمكن أن نبني الاستقرار الأمني المنشود الذي نفتقده الآن ويؤدي هذا الفقد إلى فقدان كثير من مقومات المجتمع وإمكانات الاقتصاد. فمثلا لو كان الاستقرار الأمني متوفرا وموجودا لكانت عائداتنا من السياحة تعادل عائداتنا من النفط. ومن المهم أيضا إنهاء عكسرة المدن فمعظم المدن تجدها وكأنها في حالة حرب حقيقية. وكذا إنهاء ظاهرة تدخل العسكريين في الشئون المدنية واستخدامهم الشخصي للسلاح والعتاد لتحقيق مصالح خارج القانون.
ونضيف الآتي:
> توحيد الأمن المركزي وقوات الشرطة وقوات النجدة نتيجة لتضارب تصرفات وسلوكيات ومعاملات كل من هذه الجهات الثلاث وتناقضها في حالات كثيرة.
> عدم التسامح مع التيارات المسلحة بمختلف منطلقاتها. وعدم التسامح والمجاملة مع قيادات الدولة والمسئولين والمشائخ في الجوانب الأمنية.
> مساواة مشائخ المحافظات الجنوبية والشرقية بمشائخ المحافظات الشمالية مع إنهاء حالة تفريخ المشائخ وإكثارهم عن طريق اعتماد البيوت التاريخية كما كانت عليه عام 1967م.
> إعادة تنظيم القوات المسلحة اليمنية بشريا ونظاميا كأن تكون: القوات البرية/ البحرية/ الجوية/ القوات الخاصة/ حرس الحدود. فتنظيمها الحالي وكأن البلاد مقسمة إلى جبهات قتالية داخلية.
> الأجهزة الأمنية العربية، ومنها اليمنية لعبت كثيرا بورقة الإرهاب وعليها أن تحدد موقفها ورأيها الآن وأن تنظف أيديها من اللعبة القذرة التي كانت تلعبها في السابق، وهي اللعبة التي كانت مرتبطة بالمخابرات الأمريكية واستخبارات كثير من الدول.

المصدر:التجديد نيوز:
 

تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع ردفان برس نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى كتابات
كتابات
جيني هيل
اليمن وتفادي سقوط ليس مردود
جيني هيل
وكالة أنبأ/يو بي أي
البطالة وتراجع انتاج النفط يكبّلان اقتصاد اليمن
وكالة أنبأ/يو بي أي
دكتور/عمر الحسن
العلاقات اليمنية - الخليجية.. رؤية عن قُرب
دكتور/عمر الحسن
صادق ناشر
وجهة نظر.. أوصلوا المقطوع !!
صادق ناشر
إستاذ/عبده محمد الجندي
الاقتناع بالسلام أهم من إيقاف الحرب
إستاذ/عبده محمد الجندي
الـــمـــزيـــــد

جميع الحقوق محفوظة © 2009-2017 ردفان برس
برنامج أدرلي الإصدار 7.2، أحد برمجيات منظومة رواسي لتقنية المعلومات والإعلام - خبراء البرمجيات الذكية
انشاء الصفحة: 0.033 ثانية